تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
يسمعونه
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
( 27 )
فِي سِدْرٍ
شجر النبق
مَخْضُودٍ
( 28 ) لا شوك فيه
وَطَلْحٍ
شجر الموز
مَنْضُودٍ
( 29 ) بالحمل من أسفله إلى أعلاه
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
( 30 ) دائم
وَماءٍ مَسْكُوبٍ
( 31 ) جار دائما
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ
( 32 )
لا مَقْطُوعَةٍ
في زمن
وَلا مَمْنُوعَةٍ
( 33 ) بثمن
وَفُرُشٍ
شرح
يسمعون فيها إلا سلاما سلاما . الثاني : أنه نعت لقيلا . الثالث : أنه منصوب بنفس قيلا أي : إلا أن يقولوا سلاما سلاما وهو قول الزجاج . الرابع : أن يكون منصوبا بفعل مقدر ذلك الفعل محكي بقيلا تقديره إلا قيلا سلموا سلاما اه . وفي الخازن : إلا قيلا سلاما سلاما معناه لكن يقولون قيلا وتسمعون قيلا سلاما سلاما يعني يسلم بعضهم على بعض ، وقيل : تسلم الملائكة عليهم ، وقيل : يرسل الرب السّلام إليهم ، وقيل : معناه أن قولهم يسلم من اللغو اه . قوله :وَأَصْحابُ الْيَمِينِالخ شروع في تفصيل ما أجمل عند التقسيم من شؤونهم الفاضلة إثر تفضيل شؤون السابقين اه أبو السعود . قوله :فِي سِدْرٍخبر ثان عن المبتدأ الذي هو قوله : وأصحاب اليمين ، أو خبر مبتدأ محذوف أي : هم في سدر ، والظرفية للمبالغة في التنعم والانتفاع به اه شيخنا . وقوله : مخضود في المختار خضد الشجر قطع شوكه وبابه ضرب فهو خضيد ومخضود اه . وفيه أيضا : نضد متاعه وضع بعضه على بعض وبابه ضرب اه . وفي السمين : المخضود الذي قطع شوكه من خضدته أي : قطعته ، وقيل : الموقر من الحمل حتى لا يبين ساقه وتنثني أغصانه من خضدت الغصن أي : ثنيتة ، وطلح منضود أي متراكب ، وفي التفسير لا يرى له ساق من كثرة ثمره اه . وفي الخطيب : قال ابن المبارك : أخبرنا صفوان عن سليم بن عامر قال : كان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون : إنا لتنفعنا الإعراب ومسائلهم . قال : أقبل أعرابي يوما فقال : يا رسول اللّه لقد ذكر اللّه في القرآن شجرة مؤذية ، وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما هي ؟ » قال : السدر فإن له شوكا مؤذية ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أوليس يقول في سدر مخضود خضد اللّه شوكه ، فجعل مكان كل شوكة ثمرة فإنها ثمر على اثنين وسبعين لونا من الطعام ما فيها لون يشبه الآخر » . وقال أبو العالية ، والضحاك : نظر المسلمون إلى وجّ وهو واد بالطائف مخصب فأعجبهم سدره ، فقالوا : يا ليت لنا مثل هذا . فنزلت الآية اه . وليس ثمر الجنة في غلاف كثمر الدنيا مثل الباقلاء والجوز ونحوهما ، بل كله مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه اه خازن . قوله : ( دائم ) أي لا تنسخه الشمس . قوله : ( جار دائما ) أي : يجري الليل والنهار في غير أخدود لا ينقطع عنهم اه قرطبي . قوله :وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍأي : كثرة الأجناس ، وقوله : لا مقطوعة نعت لفاكهة ولا للنفي كقولك : مررت برجل لا طويل ولا قصير ولذلك لزم تكرارها اه سمين .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 393 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي