مِنَ الْأَوَّلِينَ
( 13 ) مبتدأ أي جماعة من الأمم الماضية
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
( 14 ) من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهم السابقون من الأمم الماضية وهذه الأمة ، والخبر
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
( 15 ) منسوجة بقضبان الذهب والجواهر
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ
( 16 ) حالان من الضمير في الخبر
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ
للخدمة
وِلْدانٌ
شرح
إلى رحمة اللّه في جنات النعيم اه سمين .
قوله : ( أي جماعة الخ ) في القاموس : الثلة بالضم الجماعة من الناس والكثير من الدراهم وقد تفتح ، وبالكسر الهلكة والجمع كعنب اه .
قوله : ( وهم السابقون ) أي : الممدوحون بهذه الأوصاف هم السابقون أي : إلى الإيمان بالأنبياء عيانا وهم الذين اجتمعوا عليهم ، ومعنى هذه العبارة أن المؤمنين الذين اجتمعوا على الأنبياء ثلة أي :
جماعة كثيرة ، والذين اجتمعوا على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ثلة قليلة ، والكل على سرر موضونة الخ . وهذا لا ينافي كون أمة محمد ثلثي أهل الجنة ، لأن الكلام هنا في الذين اجتمعوا بالأنبياء مشافهة ، والذين اجتمعوا على غير محمد من سائر الأنبياء أكثر من الذين اجتمعوا عليه ، وهذا لا ينافي كون أمته على الإطلاق أكثر من الأمم الماضية كذلك كما لا يخفى . وعبارة الخازن : وذلك لأن الذين عاينوا جميع الأنبياء وصدقوهم من الأمم الماضية أكثر ممن عاين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وآمن به ، انتهت .
ثم إن هذا التفسير من الشارح غير تفسيره للسابقين فيما سبق بالأنبياء وذلك لأنه إعراب ثلة مبتدأ فجعله منقطعا عن الأول تأمل .
قوله :عَلى سُرُرٍجمع سرير وهو ما يجعل للإنسان من المقاعد العالية الموضوعة للراحة والكرامة اه خطيب .
قوله :مَوْضُونَةٍفي القاموس وضن الشيء يضنه فهو موضون ووضين ثنى بعضه على بعض وضاعفه والغزل نسجه ، والموضونة الدرع المنسوجة أو المتقاربة النسج ، أو المنسوجة حلقتين حلقتين ، أو بالجواهر ، انتهى .
فقوله : والجواهر متعلق بمحذوف أي : ومشتبكة بالجواهر كما صرح به غيره اه شيخنا .
قوله :مُتَّكِئِينَ عَلَيْهاأي على السرر على الجنب أو غيره كحال من يكون على كرسي فيوضع تحته شيء آخر للاتكاء عليه اه خطيب .
قوله :مُتَقابِلِينَأي : فلا ينظر بعضهم إلى قفا بعض ، وقال مجاهد وغيره : هذا في المؤمن وزوجته وأهله ، وقال الكلبي : طول كل سرير ثلاثمائة ذراع ، فإذا أراد العبد أن يجلس عليه تواضع وانخفض له فإذا جلس عليه ارتفع اه خطيب .
قوله :يَطُوفُ عَلَيْهِمْيجوز أن يكون حالا وأن يكون استئنافا ، وبأكواب متعلق بيطوف ، والأباريق جمع إبريق وهو من آنية الخمر والإبريق ماله خرطوم اه سمين .
قوله :وِلْدانٌبكسر الواو كصبيان باتفاق القراء جمع وليد بمعنى مولود ، والولد يجمع على أولاد كسبب وأسباب اه من المصباح .