الظلال
وَلا كَرِيمٍ
( 44 ) حسن المنظر
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ
في الدنيا
مُتْرَفِينَ
( 45 ) منعمين لا يتعبون في الطاعة
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ
الذنب
الْعَظِيمِ
( 46 ) أي الشرك
وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
( 47 ) في الهمزة في الموضعين التحقيق وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين
أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
( 48 ) بفتح الواو للعطف ، والهمزتين للاستفهام وهو في ذلك
شرح
الظل وهو البرد والاسترواح جاءت السخرية والتهكم والتعريض بأن الذين يستأهلون الظل الذي فيه برد وإكرام غير هؤلاء فيكون أشجى لحلوقهم وأشد لتحسرهم اه كرخي .
قال الرازي : وفي الأمور الثلاثة إشارة إلى كونهم في العذاب دائما لأنهم إن تعرضوا لمهب الهواء أصابهم السموم وإن استكنوا كما يفعله الذي يدفع عن نفسه السموم بالاستكنان بالكن يكونون في ظل من يحموم ، فلا انفكاك لهم من العذاب ، أو يقال : إن السموم تضربه فيعطش وتلتهب نار السموم في أحشائه فيشرب الماء فيقطع أمعاءه فيريد الاستظلال بظل فيكون ذلك الظل اليحموم ، وذكر السموم والحميم دون النار تنبيها بالأدنى على الأعلى كأنه قال : أبرد الأشياء في الدنيا حار عندهم فكيف أحرها اه خطيب .
قوله :إِنَّهُمْ كانُواالخ تعليل لاستحقاقهم هذه العقوبة . قال الرازي : والحكمة في ذكره سبب عذابهم ولم يذكر في أصحاب اليمين سبب ثوابهم ، فلم يقل إنهم كانوا قبل ذلك شاكرين مذعنين ، وذلك للتنبيه على أن الثواب منه تعالى فضل ، والعقاب منه عدل ، والفضل سواء ذكر سببه أو لم يذكر لا يوهم بالمتفضل نقصا ولا ظلما ، وأما العدل فإنه إن لم يذكر سبب العقاب يظن أنه ظالم ، ويدل على ذلك أنه تعالى لم يقل في حق أصحاب اليمين جزاء بما كانوا يعملون كما في السابقين ، لأن أصحاب اليمين نجوا بالفضل العظيم لا بالعمل بخلاف من كثرت حسناته يحسن إطلاق الجزاء في حقه اه خطيب .
قوله : ( لا يتعبون في الطاعة ) توجيه لكون الترفه أي : التنعم وصف ذم مع أنه في الواقع ليس ذما في حد ذاته ، وإنما كان هنا ذما من حيث أنهم جعلوا من جملته القعود عن الطاعات وتركها ، فصحّ ذمهم بهذا الاعتبار تأمل . قوله : ( أي الشرك ) ويعبر بالحنث عن البلوغ ، ومنه قولهم : « لم يبلغوا الحنث » وإنما قيل ذلك لأن الإنسان عند بلوغه يؤاخذ بالحنث أي : الذنب ، وتحنث فلان أي : جانب الحنث ، وفي الحديث : كان صلّى اللّه عليه وسلّم يتحنث بغار حراء أي يتعبد لمجانبته الاثم فتفعل في هذه كلها للسلب اه خطيب .
قوله : ( وادخال ألف بينهما على الوجهين ) هذه العبارة لا تفيد إلا قراءتين كما لا يخفى ، وكان عليه أن يقول وتركه أي : ترك الإدخال ، فالإدخال وتركه حالتان مضروبتان في حالتي التحقيق والتسهيل بأربعة وكلها سبعية اه شيخنا .
قوله : ( وهو ) أي الاستفهام في ذلك وهو أو آباؤنا وفيما قبله وهو اثنان :أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَوقوله : وفي قراءة أي : سبعية وقوله : والمعطوف عليه الخ أي : على كل من القراءتين اه شيخنا .