تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
مَرْفُوعَةٍ
( 34 ) على السرر
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً
( 35 ) أي الحور العين من غير ولادة
فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً
( 36 ) عذارى ، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن عذارى ولا وجع
عُرُباً
بضم الراء وسكونها جمع عروب وهي المحببة إلى زوجها عشقا له
أَتْراباً
( 37 ) جمع ترب أي مستويات في السن
شرح
قوله :وَلا مَمْنُوعَةٍ( بثمن ) الأولى أن يقول بشيء أي : فلا تتوقف على شيء كثمن أو حائط أو باب أو سلم اه شيخنا . أي : لا تمنع عن متناولها بوجه كبعد المتناول وانعدام ثمن يشتري به ، وشوك في الشجر يؤذي من يقصدها ، وحائط يمنع الوصول إلى شجرها ، بل إذا اشتهاها العبد دنت منه حتى يأخذها بلا تعب . قال تعالى :وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا[ الإنسان : 14 ] اه زاده . قوله :وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍقال علي : مرفوعة على الأسرة ، وقيل : بعضها فوق بعض فهي مرفوعة عالية . وعن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله وفرش مرفوعة قال : « ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام » أخرجه الترمذي : وقال حديث حسن غريب . قال الترمذي : قال بعض أهل العلم : معنى هذا الحديث ارتفاعها كما بين السماء والأرض يقول ارتفاع الفرش المرفوعة في الدرجات ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، وقيل : أراد بالفرش النساء ، والعرب تسمي المرأة فراشا ولباسا على الاستعارة ، فعلى هذا القول يكون معنى مرفوعة أي : رفعن بالفضل والجمال على نساء الدنيا ، ويدل على هذا التأويل قوله :إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّالخ اه خازن . قوله : ( أي الحور العين من غير ولادة ) أشار به إلى أن المراد بالفرش النساء مرفوعات على الأرائك أنهن لسن من نسل آدم عليه السّلام ، بل هن مخترعات لم يسبقن بخلق وهو ما جرى عليه أبو عبيدة وغيره ، وعبارة الكشاف : أنشأناهن إنشاء ابتدأنا خلقهن ابتداء جديدا من غير ولادة ، فأما أن يراد اللاتي ابتدئ إنشاؤهن أو اللاتي أعيد إنشاؤهن ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أن أم سلمة سألته عن قوله تعالى :إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءًفقال : « يا أم سلمة هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا جعلهن اللّه بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا » فلما سمعت عائشة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول ذلك قالت : وا وجعاه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس هناك وجع » اه كرخي من الآية . ومن الحديث : أن نساء الدنيا يخلقهن اللّه في القيامة خلقا جديدا من غير توسط ولادة خلقا يناسب البقاء والدوام ، وذلك يستلزم كمال الخلق وتوفر القوى الجسمية وانتفاء سمات النقص ، كما أنه خلق الحور العين على ذلك الوجه تأمل . قوله : ( ولا وجع ) أي : يحصل لهن في إزالة البكارة اه شيخنا . قوله : ( بضم الراء وسكونها ) سبعيتان وهذا كرسل ورسل فالتسكين للتخفيف ، وقوله : جمع عروب كرسول اه سمين . قوله : ( ترب ) الترب هو المساوي لك في سنك لأنه يمس جلدهما التراب في وقت واحد وهو آكد في الائتلاف ، وهو من الأسماء التي لا تتعرف بالإضافة لأنه في معنى الصفة إذ معناه مساويك ومثله خدنك لأنه في معنى صاحبك اه سمين .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 394 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي