بشماله
ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
( 9 ) تحقير لشأنهم بدخولهم النار
وَالسَّابِقُونَ
إلى الخير وهم الأنبياء مبتدأ
السَّابِقُونَ
( 10 ) تأكيد لتعظيم شأنهم والخبر
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
( 11 )
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 12 )
ثُلَّةٌ
شرح
وكذا الكلام في قوله تعالى :وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِوالمراد تعجيب السامع من شأن الفريقين في الفخامة والفظاعة كأنه قيل : فأصحاب الميمنة في غاية حسن الحال ، وأصحاب المشأمة في نهاية سوء الحال ، وقد تكلموا في الفريقين فقيل : أصحاب الميمنة أصحاب المنزلة السنية ، وأصحاب المشأمة أصحاب المنزلة الدنية أخذا من تيامنهم بالميامن وتشاؤمهم بالشمال ، وقيل : الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم ، وقيل : الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة والذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار ، وقيل : أصحاب اليمن وأصحاب الشؤم ، فإن السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم عليها بمعاصيهم اه .
قوله :وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَهذا هو القسم الثالث من الأزواج الثلاثة ، ولعل تأخير ذكرهم مع كونهم أسبق الأقسام وأقدمهم في الفضل ليقترن ذكرهم ببيان ومحاسن أحوالهم على أن إيرادهم بعنوان السبق مطلقا معرب عن إحرازهم لقصب السبق من جميع الوجوه ، وقد تكلموا فيهم أيضا فقيل : هم الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة عند ظهور الحق من غير تلعثم وتوان ، وقيل : هم الذين سبقوا في حيازة الفضائل الكمالات ، وقيل : هم الذين صلوا إلى القبلتين كما قال تعالى :وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ[ التوبة : 100 ] وقيل : هم السابقون إلى الصلوات الخمس ، وقيل : المسارعون في الخيرات وأيّا ما كان فالجملة مبتدأ وخبر ، والمعنى والسابقون هم الذين اشتهرت أحوالهم وعرفت محاسنهم وفيه من تفخيم شأنهم والإيذان بشيوع فضلهم واستغنائهم عن الوصف بالجميل ما لا يخفى ، وقيل السابقون إلى طاعة اللّه تعالى السابقون إلى رحمته أو السابقون إلى الخير السابقون إلى الجنة ، وقوله : أولئك إشارة إلى السابقين وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلتهم في الفضل ، ومحله الرفع على الابتداء خبره ما بعده أي : أولئك الموصوفون بذلك النعت الجليل المقربون ، أي : الذين قربت إلى العرش العظيم درجاتهم وأعليت مراتبهم ورقت إلى حظائر القدس نفوسهم الزكية . هذا أظهر ما ذكر في إعراب هذه الجمل وأشهره وهو الذي يقتضيه جزالة التنزيل اه أبو السعود .
قوله : ( وهم الأنبياء ) تفسير السابقين بهذا يقتضي انقطاع قوله : ثلة من الأولين الخ عنه فيتفكك الكلام ، فالأولى تفسيرهم بأنهم الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة عند ظهور الحق من غير تلعثم وتوان ، وقيل : هم الذين سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات ، وقد ذكر هذين القولين أبو السعود كما تقدم ، وعليه فيكون قوله : ثلة الخ خبر مبتدأ محذوف أي : وهم ثلة من الأولين الخ فيكون الكلام مرتبطا بعضه ببعض تأمل ، وعبارة أبي السعود : ثلة من الأولين خبر مبتدأ محذوف أي : السابقون ثلة من الأولين ، وهم الأمم السالفة من لدن آدم إلى نبينا عليهما السّلام وعلى من بينهما من الأنبياء العظام ، وقيل : من الآخرين أي : من هذه الأمة اه .
قوله :فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِخبر ثان ، أو حال من الضمير في المقربون ، أو متعلق به أي : قربوا