في الدنيا
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
( 3 ) أي هي مظهرة لخفض أقوام بدخولهم النار ، ولرفع آخرين بدخولهم الجنة
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
( 4 ) حركت حركة شديدة
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
( 5 ) فتتت
شرح
فيها من معنى النفي كأنه قيل ينتفي التكذيب بوقوعها إذا وقعت . والثاني : أن العامل فيها اذكر مقدرا .
والثالث : أنها شرطية وجوابها مقدر أي : إذا وقعت كان كيت وكيت وهو العامل فيها . والرابع : أنها شرطية والعامل فيها الفعل الذي بعدها ويليها وهو اختيار الشيخ ، وتبع في ذلك مكيا قال مكي :
والعامل فيها وقعت لأنها قد يجازي بها فعمل فيها الفعل الذي بعدها كما يعمل في ما ومن اللتين للشرط في قولك : ما تفعل أفعل ومن تكرم أكرم . الخامس : أنها مبتدأ وإذا رجت خبرها ، وهذا على قولنا إنها تنصرف وقد مضى القول فيه محررا . السادس : أنها ظرف لخافضة رافعة قاله أبو البقاء أي :
إذا وقعت خفضت ورفعت . السابع : أنها ظرف لرجت ، وإذا الثانية على هذا إما بدل من الأولى أو تكرير لها . الثامن : أن العامل فيها ما دل عليه قوله :فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ[ الواقعة : 8 ] الخ اه سمين .
وقال الجرجاني : إذا صلة أي : وقعت الواقعة مثل اقتربت الساعة وأتى أمر اللّه ، وهو كما يقال :
قد جاء الصوم أي : دنا واقترب اه قرطبي .
قوله : ( كاذبة ) اسم ليس ، ولوقعتها خبرها مقدم ، واللام بمعنى في علي تقدير المضاف ، أي ليس كاذبة توجد في وقت وقوعها كما أشار له الشهاب اه شيخنا .
قوله : ( أي هي مظهرة الخ ) أشار به إلى أن خافضة خبر مبتدأ محذوف ، وأن الخفض والرفع معناهما هنا إظهارهما . قال أبو السعود : والجملة تقرير لعظمتها وتهويل لأمرها ، فإن الوقائع العظام شأنها كذلك أو بيان لما يكون يومئذ من حط الأشقياء إلى الدركات ، ورفع السعداء إلى الدرجات من زلزلة الأشياء ، وإزالة الإجرام عن مقارها بنثر الكواكب وإسقاط السماء كسفا وغير ذلك اه .
وفي القرطبي : والخفض والرفع يستعملان عند العرب في المكان والمكانة والعز والإهانة ، ونسب سبحانه وتعالى الخفض والرفع للقيامة توسعا ومجازا على عادة العرب في إضافتها الفعل إلى المحل والزمان وغيرهما مما لم يكن منه الفعل . يقولون : ليل قائم ونهار صائم ، وفي التنزيل :بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ[ سبأ : 33 ] والخافض والرافع على الحقيقة إنما هو اللّه وحده اه .
قوله :إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّايجوز أن يكون بدلا من إذا الأولى أو تأكيدا لها أو خبرا لها على أنها مبتدأ كما تقدم تحرير هذا كله ، وأن تكون شرطا والعامل فيها إما مقدرة وإما فعلها الذي يليها كما تقدم في نظيرتها ، وقال الزمخشري : ويجوز أن ينتصب بخافضة رافعة أي : تخفض وترفع وقت رج الأرض وبس الجبال ، لأنه عند ذلك ينخفض ما هو مرتفع ويرتفع ما هو منخفض اه سمين .
قوله : ( حركت حركة شديدة ) أي : بحيث يتهدم ما فوقها من بناء وجبل اه أبو السعود .
وقال بعض المفسرين : ترتج كما يرتج الصبي في المهد حتى يتهدم ما عليها ويتكسر كل شيء عليها من الجبال وغيرها ، والرجة : الاضطراب وارتج البحر وغيره اضطرب اه خطيب .
قوله : ( فتتت ) في المصباح : بسست الحنطة وغيرها بسا من باب قتل وهو الفت فهي بسيسة فعيلة بمعنى مفعولة اه .