تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
رفرف به أي طار به هكذا وهكذا حيثما يريد كالمرجاح . وروي لنا في حديث المعراج أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به إلى مسند العرش ، وذكر أنه قال : « طار بي يخفضني ويرفعني حتى وقف بين يدي ربي ، ثم لما حان الانصراف تناوله فطار به حفضا ورفعا يهوي به حتى أداه إلى جبريل صلوات اللّه عليهما ، وجبريل يبكي ويرفع صوته بالتحميد » ، والرفرف : خادم من الخدم بين يدي اللّه تعالى له خواص من الأمور في محل الدنو والقرب ، كما أن البراق دابة يركبها الأنبياء مخصوصة بذلك في أرضه ، فهذا الرفرف الذي سخره اللّه لأهل الجنتين الدانيتين هو متكؤهما وفرشهما يرفرف بالولي إلى حافات تلك الأنهار وشطوطها حيث شاء إلى خيام أزواجه الخيرات الحسان ، ثم قال : وعبقري حسان والعبقري ثياب منقوشة تبسط ، فإذا قال خالق النقوش إنها حسان فما ظنك بتلك العباقر ، والعبقر قرية بناحية اليمن فيما بلغنا ينسج فيها بسط منقوشة ، فذكر اللّه ما خلق في تينك الجنتين من البسط المنقوشة الحسان والرفرف الخضر ، وإنما ذكر لهم من الجنان ما يعرفون أسماءها هنا فبان تفاوت هاتين الجنتين ، وقد روي عن بعض المفسرين فإذا هو يشير إلى أن هاتين الجنتين من دونها أي : أسفل منهما وأدون ، فكيف تكون مع هذه الصفات أدون فحسبه لم يفهم الصفة . ذكر هذا كله في الأصل التاسع والثمانين من كتاب نوادر الأصول ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم اه بحروفه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 385 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي