تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
أي بسط ووسائد
وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ
( 76 ) جمع عبقرية أي طنافس
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 77 )
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( 78 ) تقدم ، ولفظ اسم زائد .
شرح
قوله : ( جمع رفرفة ) أي : اسم جمع أو اسم جنس جمعي ، وكذا يقال في عبقري ، وعبارة السمين : الرفرف اسم جنس ، وقيل : اسم جمع نقلهما مكي ، والواحدة رفرفة وهي ما تدلى من الأسرّة من غالي الثياب ، واشتقاقه من رفرف الطائر أي : ارتفع في الهواء ، انتهت . وقوله : عبقري منسوب إلى عبقر تزعم العرب إنه اسم بلد الجن فينسبون إليه كل شيء عجيب . قال في القاموس : عبقر موضع كثير الجن وقرية بناؤها في غاية الحسن ، والعبقري الكامل من كل شيء ، وقال الخليل : هو الجليل النفيس من الرجال وغيرهم ، وقال قطرب : ليس هو المنسوب بل بمنزلة كرسي وبختي اه خطيب . قوله : ( أي طنافس ) في المصباح : الطنفسة بكسرتين في لغة العالية ، وفي لغة بفتحتين وهي بساط له خمل رقيق اه . قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي : نعم ربكما المحسن الذي لا محسن غيره ولا إحسان إلا منه ، تكذبان أبشيء من هذه النعم أم بغيرها اه خطيب . قوله :ذِي الْجَلالِقرأ ابن عامر ذو الجلال بالواو وجعله تابعا للاسم ، وهكذا هو مرسوم في مصحف الشاميين ، والباقون بالياء صفة للرب فإنه هو الموصوف بذلك ، وأجمعوا على الواو في الأول إلا من ذكرته فيما تقدم اه سمين . قوله : ( تقدم ) أي : تقدم شرحه وعبارته فيما سبق ، ويبقى وجه ربك ذاته ذو الجلال والإكرام للمؤمنين بأنعمه عليهم ، انتهت .

خاتمة :

رأيت في تذكرة القرطبي كلاما حسنا يتعلق بشرح هذه الآيات وغالبه في تفسيره ، فأحببت نقله لما فيه من كثرة الفوائد . قال رضي اللّه عنه ما نصه : ولما وصف اللّه الجنتين أشار إلى الفرق بينهما فقال في الأوليين : فيهما عينان تجريان وفي الأخريين فيهما عينان نضاختان ، أي فوارتان بالماء ولكنهما ليستا كالجاريتين ، لأن النضخ دون الجري ، وقال في الأوليين : فيهما من كل فاكهة زوجان فعمّ ولم يخص ، وفي الأخريين فيهما فاكهة ونخل ورمان ولم يقل من كل فاكهة ، وقال في الأوليين متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وهو الديباج ، وفي الأخريين متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان والعبقري الموشى ، ولا شك أن الديباج أعلى من الموشى ، والرفرف كسر الخباء ، ولا شك أن الفرش المعد للاتكاء عليها أفضل من فضل الخباء ، وقال في الأوليين في صفة الحور العين كأنهن الياقوت والمرجان ، وفي الأخريين فيهن خيرات حسان وليس كل حسن كحسن الياقوت والمرجان ، وقال في الأوليين : ذواتا أفنان ، وفي الأخريين مدهامتان أي : خضروان كأنهما من شدة خضرتهما سوداوان ، فوصف الأوليين بكثرة الأغصان والأخريين بالخضرة وحدها . وفي هذا كله تحقيق المعنى الذي قصدنا