وَرُمَّانٌ
( 68 ) هما منها وقيل من غيرها
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 69 )
فِيهِنَّ
أي الجنتين وما فيهما
خَيْراتٌ
أخلاقا
حِسانٌ
( 70 ) وجوها
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 71 )
حُورٌ
شديدات سواد العيون
شرح
المهملة الرش ، والنضخ بالخاء المعجمة فوران الماء اه سمين .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي نعم ربكما المربي البليغ الحكمة في التربية تكذبان أبتلك النعم أم بغيرها اه خطيب .
قوله : ( هما منهما ) أي : من الفاكهة وهو ظاهر ، وقوله : ( وقيل من غيرها ) ووجهه كما قاله القرطبي : أن النخل والرمان كانا عندهم في ذلك الوقت بمنزلة البر عندنا ، لأن النخل عامة قوتهم والرمان كالشرب ، فكان يكثر غرسهما لحاجتهم إليهما ، وكانت الفواكه عندهم الثمار التي يعجبون بها اه خطيب .
وعبارة الكرخي : قوله : هما منها أي من الفاكهة ، وبه قال الشافعي رضي اللّه عنه ، وأكثر العلماء ، فيحنث بأكل أحدهما من حلف لا يأكل فاكهة ، وحينئذ فعطفهما عليها من عطف الخاص على العام تفصيلا ، وقوله : ( وقيل من غيرها ) أي : أنهما ليسا من الفاكهة وعليه أبو حنيفة حيث قال : من حلف لا يأكل فاكهة لم يحنث بأكل النخل والرمان كما قال القاضي اه .
وفي الخازن : وروى البغوي بسنده عن ابن عباس موقوفا قال : نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكرمها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها حللهم ، وثمرها مثل القلال أبو الدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس أهل عجم . وروي أن الرمانة من رمان الجنة كجلد البعير المقتب ، وقيل : إن نخل الجنة نضيد وثمرها كالقلال كلما نزعت منها واحدة عادت مكانها أخرى ، العنقود منها اثنا عشر ذراعا اه .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي نعم ربكما المحسن إليكما بجليل التربية ، تكذبان أبتلك النعم أم بغيرها مما أحسن به إليكم اه خطيب .
قوله : ( أي الجنتين وما فيهما ) أشار بهذا إلى تصحيح ضمير الجمع نظير ما تقدم .
قوله :خَيْراتٌفيه وجهان : أحدهما : أنه جمع خيرة بوزن فعلة بسكون العين ، يقال : امرأة خيرة وأخرى شرة . والثاني : أنه جمع خيرة المخفف بالتشديد ، ويدل على ذلك قراءة خيرات بتشديد الياء اه سمين .
وفي الحديث : إن الحور العين يأخذ بعضهم بأيدي بعض ، ويتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق بأحسن منها ولا بمثلها : نحن الراضيات فلا نسخط أبدا ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ، ونحن الخالدات فلا نموت أبدا ، ونحن الناعمات فلا نيبس أبدا ، ونحن خيرات حسان حبيبات لأزواج كرام » . أخرجه الترمذي بمعناه من حديث علي رضي اللّه عنه . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا : نحن المصليات وما صليتن ، ونحن الصائمات وما صمتن ، ونحن المتوضئات وما توضأتن ، ونحن المتصدقات وما تصدقتن . قالت عائشة رضي اللّه عنها ، فغلبنهن . واختلف أهما أكثر حسنا وأبهى جمالا هل الحور أو الآدميات ؟ فقيل : الحور