هَلْ
ما
جَزاءُ الْإِحْسانِ
بالطاعة
إِلَّا الْإِحْسانُ
( 60 ) بالنعيم
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 61 )
وَمِنْ دُونِهِما
أي الجنتين المذكورتين
جَنَّتانِ
( 62 ) أيضا لمن خاف مقام ربه
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 63 )
مُدْهامَّتانِ
( 64 ) سوداوان من شدة خضرتهما
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 65 )
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
( 66 ) فوّارتان بالماء لا ينقطعان
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 67 )
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ
شرح
قوله :هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُهل ترد في الكلام على أربعة أوجه ، تكون بمعنى قد كقوله :هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِوبمعنى الاستفهام كقوله :فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا[ الأعراف : 44 ] وبمعنى الأمر كقوله :فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ[ المائدة : 91 ] وبمعنى الجحد كقوله :فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ[ النحل : 35 ]هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُاه قرطبي .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِأبشيء من هذه النعم الجزيلة أم بغيرها اه خطيب .
قوله :وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِمبتدأ وخبر . قوله : المذكورتين أي بالصفات السابقة ، وأشار به إلى أن التفاوت بينهما وبين الآيتين من حيث الصفات ، وقوله : لمن خاف مقام ربه هكذا مشى الشارح على أن ما صدق أصحاب الجنات الأربع واحد ، وهو من خاف مقام ربه ، وبعضهم جعل صاحب السابقتين من خاف مقام ربه وصاحب الآيتين أصحاب اليمين اه شيخنا .
وفي السمين : ومن دونهما أي من دون تينك الجنتين المتقدمتين جنتان في المنزلة وحسن المنظر ، وهذا على الظاهر من أن الأولتين أفضل من الآخرتين ، وقيل : بالعكس ورجحه الزمخشري اه .
وفي الخطيب : وقال الكسائي : ومن دونهما أي أمامهما وقبلهما يدل عليه قول الضحاك :
الجنتان الأولتان من ذهب وفضة والأخريان من ياقوت ، وعلى هذا فهما أفضل من الأولتين ، وإلى هذا القول ذهب أبو عبد اللّه الترمذي الحكيم من نوادر الأصول وقال : ومعنى ومن دونهما جنتان أي دون هاتين إلى العرش أي أقرب وأدنى إلى العرش ، وقال مقاتل : الجنتان الأولتان جنة عدن وجنة النعيم ، والأخريان جنة الفردوس وجنة المأوى اه .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي نعم ربكما تكذبان أبشيء مما تفضل به عليكم من الجنات أم بغيره اه خطيب .
قوله :مُدْهامَّتانِفي المختار : دهمهم الأمر غشيهم وبابه فهم ، وكذا دهمتهم الخيل ودهمهم بفتح الهاء لغة ، والدهمة السواد . يقال : فرس أدهم وبعير أدهم وناقة دهماء ، وادهام ادهيماما أي اسود . قال اللّه تعالى : مدهامتان أي سوداوان من شدة الخضرة من الري ، والعرب تقول لكل شيء أخضر أسود ، وسميت قرى العراق سوادا لكثرة خضرتها ، والشاة الدهماء الحمراء الخالصة الحمرة ، ويقال للقيد : الأدهم اه .
قوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُماأي المحسن إليكما بالرزق وغيره ، تكذبان أبشيء من تلك النعم أم بغيرها اه خطيب .
قوله :نَضَّاخَتانِالنضخ بالخاء المعجمة فوق النضح بالحاء المهملة ، لأن النضح بالحاء