تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
تُكَذِّبانِ
( 57 )
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ
صفاء
وَالْمَرْجانُ
( 58 ) أي اللؤلؤ بياضا
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 59 )
شرح
وعبارة الخطيب : قال ضمرة بن حبيب : للمؤمنين أزواج من الحور فالإنسيات للإنس والجنيات للجن اه . قوله : ( أو من نساء الدنيا المنشآت ) أي المخلوقات ابتداء من غير توسط ولادة خلقا يناسب البقاء والدوام وذلك يستلزم كمال الخلق وتوفر القوى الجسمية وانتفاء سمات النقص اه مناوي على الشمائل . وفي الكرخي : قوله : أو من نساء الدنيا المنشآت بمعنى لم يطمث الإنسيات منهن أحد من الإنس ، ولم يطمث الجنيات منهن أحد من الجن ، وهذا دليل على أن الجن يطمثون أزواجهم فإن قمام الامتنان يقتضي ذلك إذ لو لم يطمثوا لم يحصل لهم الامتنان ، ويشير بذلك إلى الرد على من زعم أن الجن المؤمنين لا ثواب لهم ، وإنما جزاؤهم ترك العقوبة وجعلهم ترابا ووجهه أن الخطاب في قوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان الجن والإنس للامتنان عليهم بحور موصوفات تارة بقاصرات الطرف وأخرى بمقصورات في الخيام وبكونهن لم يطمثهن إنس ولا جان ، فالواجب أن يرد كل لما يناسبه اه . قوله :إِنْسٌ قَبْلَهُمْأي : قبل الأزواج الإنسيين والجنيين ، أي : أن كل واحد من أفراد النوعين يجد زوجاته في الجنة اللاتي كن في الدنيا أبكارا وإن كن في الدنيا ثيبات فلم يسبقه غيره على زوجته حتى يجيء هو فيجدها ثيبا ، والزوج الإنسي زوجاته إنسيات والجني زوجاته جنيات ، وهذا على مذهب الجمهور من أن الجن يدخلون الجنة ويتنعمون كالإنس ، وقال أبو حنيفة : إن جزاءهم على طاعاتهم عدم دخول النار فبعد حضورهم الموقف في القيامة يصيرون ترابا كالبهائم اه شيخنا . قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي نعم ربكما تكذبان أي بأي نوع من أنواع هذا الإحسان اه خطيب . قوله :كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُالخ هذه الجملة يجوز أن تكون نعتا لقاصرات ، وأن تكون حالا منها ولم يذكر مكي غيره ، والياقوت جوهر نفيس يقال أن النار لم تؤثر فيه اه سمين . ومن المعلوم أن الياقوت أحمر اللون فهذا التشبيه يقتضي أن لون أهل الجنة البياض المشرب بحمرة فينا في المقرر المعلوم من أنه البياض المشرب بصفرة ، وأشار الشارح إلى جواب هذا بأن التشبيه بالياقوت من حيث الصفاء لا من حيث الحمرة ، وهذا لا ينافي أنه البياض المشرب بصفرة اه . لكن الذي في الخازن نصه : والمرجان صغار اللؤلؤ وهو أشد بياضا اه . فعلى هذا يطلق المرجان على الأحمر والأبيض ، والمراد به هنا الأبيض اه . وفي القرطبي : روى الترمذي عن عبد اللّه بن مسعود ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن المرأة من نساء أهل الجنة يرى بياض ساقها من وراء سبعين حتى يرى مخها » . وذلك لأن اللّه تعالى يقول :كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُفأما الياقوت ، فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته » ويروى موقوفا . وقال عمرو بن ميمون : إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من وراء ذلك كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء ، وقال الحسن : هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان اه . قوله :فَبِأَيِّ آلاءِأي نعم ربكما تكذبان أبما جعله مثالا لما ذكر من وصفهن أم بغيره اه خطيب .