بتقديم الهمزة
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
( 51 ) كثير
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ
أي القرآن
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
كما قال النبي
ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ
أي لا أحد
أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ
خلاف
بَعِيدٍ
( 52 ) عن الحق ، أوقع هذا موقع منكم بيانا لحالهم
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ
أقطار السماوات والأرض من النيرات والنبات والأشجار
وَفِي أَنْفُسِهِمْ
من لطيف الصنعة وبديع
شرح
قوله :فَذُو دُعاءٍأي فهو ذو دعاء ، وقوله : كثير إشارة إلى أن العرب تطلق الطول والعرض في الكثرة . يقال : أطال فلان في الكلام وأعرض في الدعاء إذا أكثر فهو مستعار مما له عرض متسع للإشعار بكثرته ، فإن العريض يكون ذا أجزاء كثيرة ، والاستعارة تخييلية شبه الدعاء بأمر يوصف بالامتداد ثم أثبت له العرض اه كرخي .
والطول أطول الامتدادين ، فإذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله اه أبو السعود .
فإنت قلت : كونه يدعو دعاء طويلا عريضا ينافي وصفه قبل هذا بأنه يؤوس قنوط لأن الدعاء فرع الطمع والرجاء ، وقد اعتبر في القنوط أثر اليأس فظهور ما يدل على الرجاء يأباه قلت : يمكن دفع المنافاة بحمله على عدم اتحاد الأوقات والأحوال اه شهاب .
وفي أبي السعود : ولعل هذا شأن بعض غير البعض الذي حكي عنه اليأس والقنوط أو شأن الكل في بعض الأوقات اه .
قوله :قُلْ أَ رَأَيْتُمْأي : أخبروني عن حالتكم العجيبة واستعمال أرأيتم بمعنى الأخبار مجاز ووجه المجاز أنه لما كان العلم بالشيء سببا للاخبار عنه أو إبصاره به طريقا إلى الإحاطة به علما ، وإلى صحة الأخبار عنه استعملت الصيغة التي لطلب العلم أو لطلب الأبصار في طلب الخبر لاشتراكهما في الطلب ، ففيه مجازان استعمال رأى التي بمعنى علم أو أبصر الأخبار واستعمال الهمزة التي هي لطلب الرؤية في طلب الأخبار اه شهاب .
ومفعول رأى الأول محذوف تقديره أرأيتم أنفسكم ، والثاني هو الجملة الاستفهامية اه كرخي .
والجملة الشرطية اعتراض بين المفعولين وجواب الشرط محذوف تقديره : فأنتم أضل من غيركم أو فلا أحد أضل منكم اه .
قوله : ( كما قال النبي ) صوابه كما قلتم ، وبعد ذلك تقدير هذا ليس ضروريا اه شيخنا .
قوله : ( أوقع هذا ) أي : قوله : ممن هو في شقاق بعيد اه .
قوله :فِي الْآفاقِحال من الآيات ، وقوله : من النيرات أي : الشمس القمر والنجوم اه شيخنا .
وفي السمين : الآفاق جمع أفق وهو الناحية وهو كأعناق في عنق أبدلت همزته ألفا ، ونقل الراغب أنه يقال أفق بفتح الهمزة والفاء فيكون كجبل وأجبال ، وأفق فلان أي : ذهب في الآفاق والآفاق الذي بلغ نهاية الكرم تشبيها في ذلك بالذاهب في الآفاق ، والنسبة إلى الأفق أفقي بفتحهما . قلت :
ويحتمل أنه نسبة إلى المفتوح واستغنوا بذلك عن النسبة إلى المضموم وله نظائر اه .
قوله : ( من النيرات الخ ) يرد على هذا التفسير ما يقال أن قوله : سنريهم الخ يقتضي أنه إلى الآن