العذاب ، والنفي في الموضعين معلق عن العمل ، وجملة النفي سدّت مسد المفعولين
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
أي لا يزال يسأل ربّه المال والصحة وغيرهما
وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ
الفقر والشدة
فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ
( 49 ) من رحمة اللّه ، وهذا وما بعده في الكافرين
وَلَئِنْ
لام قسم
شرح
قوله : ( والنفي ) أي : وهو ما وقوله : ( في الموضعين ) وهما ما منا من شهيد وما لهم من محيص ، وقوله : معلق أي : للعامل وهو آذناك وظنوا أي مبطل لعمله لفظا مع بقائه محلا ، فقوله عن العمل أي :
في اللفظ ، وقوله : وجملة النفي أي : في الموضعين سدت مسد المفعولين أي : الأول والثاني لظن ، والثاني والثالث لآذن فإنه يتعدى لثلاثة كأعلم الأول الكاف ، والثاني والثالث قام مقامهما جملة النفي تأمل .
قوله :مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِمصدر مضاف لمفعوله وفاعله محذوف اه سمين .
وقد أشار الشارح لهذا بقوله : أي لا يزال يسأل الخ اه شيخنا .
قوله : ( وغيرهما ) كالولد . قوله :فَيَؤُسٌأي : فهو يؤوس واليأس من صفة القلب وهو قطع الرجاء من رحمة اللّه تعالى ، والقنوط إظهار آثاره على ظاهر البدن اه كرخي .
وصنيع الشارح يقتضي ترادفهما وبه قال بعضهم ، فالجمع بينهما للتأكيد . وفي البيضاوي : وقد بولغ في يأسه من جهة البنية والتكرير وما في القنوط من ظهور أثر اليأس اه .
وقوله : ومن جهة البنية أي : الصيغة لأن فعولا من صيغ المبالغة والتكرير ، لأن اليأس والقنوط كالمترادفين وإن كان اليأس مغايرا له أو أعم ، لأن القنوط أثر اليأس أو يأس ظهر أثره على من اتصف به كانكساره وحزنه ، فيكرر بذكره اليأس في ضمنه على كل حال ، كما أشار إليه المصنف بقوله : وما في القنوط الخ اه شهاب .
وفي المختار : اليأس القنوط وقد يئس من الشيء من باب فهم ، وفيه لغة أخرى يئس ييئس بالكسر فيهما وهي شاذة ، ورجل يؤوس ويئيس أيضا وبمعنى علم في لغة البخع ، قوله تعالى :أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا[ الرعد : 31 ] وآيسة من كذا فاستيأس منه بمعنى أيس اه .
وفيه أيضا : أيس منه لغة في يئس وبابهما فهم وآيسة منه غيره بالمد مثل أيأسه وكذا أيسه بتشديد الياء تأييسا اه .
وفيه أيضا : القنوط اليأس وبابه جلس ودخل وطرب وسلم فهو قنط وقنوط وقانط فأما قنط يقنط بالفتح فيهما وقنط يقنط بالكسر فإنما هو على الجمع بين اللغتين اه .
قوله : ( وما بعده ) وهو قوله : ولئن أذقناه إلى قوله للحسنى وأما قوله : فلتنبئن الخ فصريح في الكافرين لا يحتاج للتنبيه عليه ، وأما قوله : وإذا أنعمنا على الإنسان فقد حمله على الجنس لا بقيد الكفر ولا بقيد الإيمان اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : هذا وما بعدها في الكافرين بدليل قوله تعالى :إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ[ يوسف : 87 ] . وفي قوله الآتي :فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواالخ ما يدل له أيضا اه .