الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 312
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سورة النجم مكية وهي اثنتان وستون آية وَالنَّجْمِ الثريا إِذا هَوى ( 1 ) غاب ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ محمد عليه الصلاة والسّلام عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : ( مكية ) عبارة القرطبي : مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، وقال ابن عباس ، وقتادة : إلا آية منها وهي قوله تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ [ الشورى : 37 ] [ والنجم : 32 ] الآية . وقيل : ان السورة كلها مدنية والصحيح أنها مكية لما روي عن ابن مسعود أنه قال : هي أول سورة أعلنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة اه . تنبيه : أول هذه السورة مناسب لآخر ما قبلها ، فإنه تعالى قال في آخر تلك : وَإِدْبارَ النُّجُومِ [ الطور : 49 ] وقال في أول هذه وَالنَّجْمِ إِذا هَوى قال الرازي : والفائدة في تقييد المقسم به بوقت هويه أنه إذا كان في وسط السماء يكون بعيدا من الأرض لا يهتدي به الساري ، لأنه لا يعلم به المشرق من المغرب ولا الجنوب من الشمال ، فإذا نزل عن وسط السماء تبين بنزوله جانب المغرب من المشرق والجنوب من الشمال اه خطبي . قوله : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى قال ابن عباس ، ومجاهد : معنى النجم إذا هوى الثريا إذا سقطت مع الفجر ، والعرب تسمي الثريا نجما وإن كانت في العدد نجوما . يقال : إنها سبعة أنجم ، ستة ظاهرة وواحدة خفية يمتحن الناس بها أبصارهم ، وفي الشفاء للقاضي عياض : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يرى في الثريا أحد عشر نجما وعن مجاهد أيضا أن المعنى والقرآن إذا نزل لأنه كان ينزل نجوما وقاله الفراء ، وعنه أيضا : يعني نجوم السماء كلها حين تغرب ، وهي قول الحسن أقسم اللّه بالنجوم إذا غابت وليس يمتنع أن يعبر بلفظ واحد ومعناه جمع اه قرطبي . وفي العامل في هذا الظرف أوجه ، وعلى كل منهما اشكال أحد الأوجه : أنه منصوب بفعل القسم المحذوف تقديره أقسم بالنجم وقت هويه قاله أبي البقاء وغيره وهو مشكل ، فإن فعل القسم إنشاء والإنشاء حال وإذ لما يستقبل من الزمان فكيف يتلاقيان ، الثاني : أن العامل فيه مقدر على أنه حال من النجم أي أقسم به حال كونه مستقرا في زمان هويه وهو مشكل من وجهين ، أحدهما : إن النجم جثة