ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
( 8 ) عنه
يَوْمَ
معمول لواقع
تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً
( 9 ) تتحرك وتدور
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
( 10 ) تصير هباء منثورا وذلك في يوم القيامة
فَوَيْلٌ
شدة عذاب
يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 11 )
شرح
فينبتون من قبورهم أقسم اللّه بهذه الأشياء لما فيها من عظيم قدرته اه .
قوله :مِنْ دافِعٍيجوز أن يكون فاعلا وأن يكون مبتدأ أو من مزيدة على الوجهين اه سمين .
قوله : ( معمول لواقع ) وعلى هذا فالجملة المنفية معترضة بين العامل ومعموله ، وقيل : معمول لدافع اه سمين .
قوله : ( تتحرك وتدور ) أي : كدوران الرحى ، وتجيء وتذهب ، ويدخل بعضها في بعض ، وتختلف أجزاؤها ، وتتكفأ بأهلها تكفؤ السفينة . قال البغوي : والمور يجمع هذه المعاني إذ هو في اللغة الذهاب والمجيء والتردد والدوران والاضطراب اه خطيب .
وفي المختار : مار من باب قال تحرك وجاء وذهب ، ومنه قوله تعالى :يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراًقال الضحاك : تموج موجا ، وقال أبو عبيدة ، والأخفش : تتكفأ اه .
قوله : ( تصير هباء منثورا ) هذا ليس تفسيرا لتسير ، بل معناه أنها تنتقل عن مكانها وتطير في الهواء ثم تقع على الأرض مفتتة كالرمل ، ثم تصير كالعهن أي الصوف المندوف ، ثم تطيرها الرياح فتصير هباء منثورا كما دل عليه كلامه في سورة النمل اه شيخنا .
ونصه هناك : وترى الجبال تبصرها وقت النفخة تحسبها تظنها جامدة واقفة مكانها لعظمها ، وهي تمر مر السحاب المطر إذا ضربته الريح أي تسير سيره حتى تقع على الأرض فتستوي بها مبسوسة ، ثم تصير كالعهن ثم تصير هباء منثورا اه .
وفي الخازن : والحكمة في مور السماء وسير الجبال الإنذار والإعلام بأنه لا رجوع ولا عود إلى الدنيا ، وذلك لأن الأرض والسماء وما بينهما من الجبال والبحار وغير ذلك إنما خلقت لعمارة الدنيا وانتفاع بني آدم بذلك ، فلما لم يبق لهم عود إليها أزالها اللّه تعالى وذلك لخراب الدنيا وعمارة الآخرة اه .
قوله :يَوْمَئِذٍمنصوب بويل ، والخبر للمكذبين ، والفاء في فويل قال مكي : جواب الجملة المتقدمة وحسن ذلك لأن في الكلام معنى الشرط ، لأن المعنى إذا كان ما ذكر فويل ، ويوم يدعون يجوز أن يكون بدلا من قوله : يوم تمور أو يومئذ قبله ، والعامة على فتح الدال وتشديد العين من دعه يدعه أي : دفعه في صدره بعنف وشدة ، وقال الراغب : وأصله أن يقال للعاثر دع دع كما يقال له لعا وهذا بعيد من معنى هذه اللفظة ، وقرأ علي رضي اللّه عنه ، والسلمي ، وأبو رجاء ، وزيد بن علي بسكون الدال وتخفيف العين مفتوحة من الدعاء أي : يدعون إليها فيقال لهم هلموا فادخلوها ، وهذه النار جملة منصوبة بقول مضمر أي : تقول لهم الخزنة هذه النار اه سمين .
وفي المختار : دعه دفعه وبابه رد ، ومنه قوله تعالى :فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ[ الماعون : 2 ] اه .