أي التوراة أو القرآن
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ
( 4 ) هو في السماء الثالثة أو السادسة أو السابعة بحيال الكعبة ، يزوره كل يوم سبعون ألف ملك بالطواف والصلاة لا يعودون إليه أبدا
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
( 5 ) أي السماء
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
( 6 ) أي المملوء
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ
( 7 ) لنازل بمستحقه
شرح
وأما الرق الذي هو ملك الأرقاء فهو بكسر الراء لا غير ، وقوله : منشور أي : مبسوط غير مطوي وغير مختوم عليه ، وهو بالنسبة للتوراة الألواح التي أنزلت على موسى ، وبالنسبة للقرآن المصحف اه شيخنا .
وفي القرطبي : وكتاب مسطور أي مكتوب يعني القرآن يقرؤه المؤمنون من المصاحف ، ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ ، كما قال اللّه تعالى :إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ[ الواقعة : 77 ] وقيل : يعني سائر الكتب المنزلة على الأنبياء ، وكان كل كتاب في رق ينشره أهله لقراءته ، وقال الكلبي : هو ما كتب اللّه لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم ، وقال الفراء : هو صحائف الأعمال ، فمن أخذ كتاب بيمينه ومن أخذ كتابه بشماله نظيره :وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً[ الإسراء : 13 ] وقوله :وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ[ التكوير : 10 ] وقيل : إنه الكتاب الذي كتبه اللّه تعالى لملائكته في السماء يقرؤون فيه ما كان وما يكون ، وقيل : المراد ما كتبه اللّه في قلوب الأولياء من المؤمنين بيانهأُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ[ المجادلة : 22 ] اه .
قوله : ( هو في السماء الثالثة الخ ) وقيل : هو في الأول وقيل : هو في الرابعة وقيل : تحت العرش فوق السابعة فهذه أقوال ستة في محل البيت المعمور وقيل : البيت المعمور هو الكعبة نفسها وعمارتها بالحجاج والزائرين لها ، وعن ابن عباس أيضا قال : اللّه في السماوات والأرض خمسة عشر بيتا ، سبعة في السماوات ، وسبعة في الأرضين والكعبة ، وكلها مقابلة للكعبة ، وقال الحسن : البيت المعمور هو الكعبة وهي البيت الحرام الذي هو معمور بالناس يعمره اللّه كل سنة بستمائة ألف ، فإن عجز الناس عن ذلك أتمه اللّه بالملائكة ، وهو أول بيت وضعه اللّه للعبادة في الأرض اه من القرطبي .
قوله : ( بحيال الكعبة ) أي : على كل قول ، وقوله : يزوره بيان لكونه معمورا اه شيخنا .
قوله : ( أي السماء ) لأنها للأرض كالسقف للبيت بيانه :وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً[ الأنبياء : 32 ] وقال ابن عباس : هو العرش وهو سقف الجنة اه قرطبي .
قوله :وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِأي : المملوء بالماء وهو البحر المحيط كما ذكره العمادي ، وقيل :
المسجور الممتلىء بالنار ، وقيل : المسجور الفارغ الخالي . وفي الخازن : والبحر المسجور يعني الموقد المحمي بمنزلة التنور المسجور ، وهو قول ابن عباس ، وذلك ما روي أن اللّه تعالى يجعل البحار كلها يوم القيامة نارا فيزاد بها في نار جهنم . وجاء في الحديث ، عن عبد اللّه بن عمر قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يركبن رجل البحر إلا غازيا أو معتمرا أو حاجا فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا » .
وقيل المسجور المملوء وقيل : هو اليابس الذي ذهب ماؤه ونضب وهو المختلط العذب بالملح .
وروي عن علي أنه قال في البحر المسجور : وهو بحر تحت العرش عمقه كما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين فيه ماء غليظ يقال له بحر الحيوان ، يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحا