تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شَيْءٍ
نفس أو مال
أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ
( 42 ) كالبالي المتفتت
وَفِي
إهلاك
ثَمُودَ
آية
إِذْ قِيلَ لَهُمْ
بعد عقر الناقة
تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ
( 43 ) أي إلى انقضاء آجالكم كما في آية
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
فَعَتَوْا
تكبروا
عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
أي عن امتثاله
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
بعد مضي الثلاثة أيام أي الصيحة المهلكة
وَهُمْ يَنْظُرُونَ
( 44 ) أي بالنهار
فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ
أي ما قدروا على النهوض حين نزول العذاب
وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ
( 45 ) على من أهلكهم
وَقَوْمَ نُوحٍ
بالجر
شرح
قوله :إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِهذه الجملة في موضع المفعول الثاني كأنه قيل ما تترك من شيء إلا مجعولا كالرميم نحو : ما تركت زيدا إلا عالما ، وأعربها الشيخ حالا وليس بظاهر اه سمين . وفي القرطبي : إلا جعلته كالرميم أي كالشئ الهشيم يقال للنبت إذا يبس وتفتت رميم وهشيم . قال ابن عباس : كالشئ الهالك البالي ، وقال قتادة : أنه الذي ديس من يابس النبات ، وقال أبو العالية والسدي : كالتراب المدقوق ، وقال قطرب : الرميم الرماد ، وقال بعضهم : ما رمته الماشية من الكلأ ، وأصل الكلمة من رم العظم إذا بلى . تقول : رم العظم يرم بالكسر رمة فهو رميم ، والرمة بالكسر العظام البالية ، والجمع رمم ورمام ، ونظير هذه الآية تدمر كل شيء حسبما تقدم اه . قوله :فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْهذا ترتيب إخباري وإلّا ففي الحقيقة عتوهم إنما كان قبل وعدهم بالهلاك الذي هو المراد من قوله :تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍعلى تفسيره إذ المراد به ما بقي من آجالهم وهو الثلاثة أيام التي ينزل بهم فيها العذاب ، والمراد بأمر بهم هو المذكور في سورة هود بقوله :وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً[ هود : 64 ] الخ اه شيخنا . قوله : ( أي الصيحة المهلكة ) هذا التفسير إنما يلائم قراءة الكسائي ، فأخذتهم الصعقة إذ هي المرة من الصعق الذي هو الصباح ، وأما الصاعقة فهي نار تنزل من السماء فيها رعد شديد ، فكان عليه أن يفسر به إذ هو المناسب لقوله وهم ينظرون إذ الذي ينظر ويبصر إنما هو الصاعقة لا الصيحة لأنها صوت اه قاري بإيضاح . وما ذكره من الاعتراض ناشىء عن القصور عما في اللغة ، ففيها أن الصاعقة تطلق على الصيحة الشديدة ، وفي المختار : الصاعقة نار تسقط من السماء في رعد شديد يقال : صعقتهم السماء من باب قطع إذا ألقت عليهم الصاعقة ، والصاعقة أيضا صيحة العذاب اه . قوله : ( أي بالنهار ) أشار به إلى أن جملة وهم ينظرون من النظر وهو أحد التأويلين فيها ، والثاني أنه من الانتظار أي ينتظرون ما وعدوه من العذاب اه كرخي . قوله : ( على أهلكهم ) الأولى أن يقول أي : وما كانوا ممتنعين ممن أهلكهم إذ المراد به هو اللّه ولا يتوهم انتصارهم عليه ، وإنما يتوهم الفرار والهرب منه اه قاري . وفي الخازن : وما كانوا منتصرين أي : ممتنعين منا ، وقيل : ما كانت عندهم قوة يمتنعون بها من أمر اللّه اه . قوله : ( بالجر عطف الخ ) عبارة السمين :وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُقرأ الأخوان ، وأبو عمرو بجر