تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فُرُوجٍ
( 6 ) شقوق تعيبها
وَالْأَرْضَ
معطوف على موضع إلى السماء كيف
مَدَدْناها
دحوناها على وجه الماء
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
جبالا تثبتها
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
صنف
بَهِيجٍ
( 7 ) يبهج به لحسنه
تَبْصِرَةً
مفعول له ، أي فعلنا ذلك تبصيرا منا
وَذِكْرى
تذكيرا
لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
( 8 ) رجاع إلى طاعتنا
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
كثير البركة
فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ
بساتين
وَحَبَّ
شرح
قوله :وَما لَها مِنْ فُرُوجٍالواو للحال . قوله : ( معطوف على موضع إلى السماء ) أي : المنصوب بينظروا فهو منصوب بذلك أي : أفلم ينظروا إلى الأرض ويجوز أن ينتصب على تقدير ومددنا الأرض اه كرخي . قوله : ( على موضع إلى السماء ) وموضعه نصب على المفعولية ، إذ التقدير أفلم ينظروا السماء ، وقوله : كيف لا موقع له ، فالصواب حذفه لأنه من الجملة التي قبلها في النظم اه شيخنا . قوله : ( يبهج به ) أي : يسر ، وأشار بهذا إلى أنه بمعنى فاعل ، أي : يحصل به السرور اه شيخنا . وفي المختار : البهجة الحسن ، وبابه ظرف فهو بهيج به فرح وسر ، وبابه طرب فهو بهج بكسر الهاء وبهجة الأمر من باب قطع وأبهجه أي : سره والابتهاج السرور اه . قوله :تَبْصِرَةً وَذِكْرىالعامة على نصبهما على المفعول من أجله أي : لتبصير أمثالهم وتذكير أمثالهم ، وقيل : منصوبان بفعل من لفظهما مقدر أي : بصرناهم تبصرة وذكراهم تذكرة ، وقيل : حالان أي : مبصرين ومذكرين ، وقيل : حال من المفعول أي : ذات تبصرة وتذكير لمن يراها ، وقرأ زيد بن علي : تبصرة وذكر بالرفع أي : هي تبصرة وذكر اه سمين . قوله : ( مفعول له ) أي : والعامل فيه كيف بنيناها ، وقوله : ( أي : فعلنا ذلك الخ ) تفسير للعامل أي : فعلنا البناء والتزيين وما بعدهما ، وقوله : ( تبصيرا منا ) أي : تعليما وتفهيما واستدلالا اه شيخنا . وقوله :لِكُلِّ عَبْدٍمتعلق بكل من المصدرين . وفي الخطيب تنبيه : قال الرازي : يحتمل أن يكون المصدران عائدين إلى السماء والأرض ، خلقنا السماء تبصرة وخلقنا الأرض ذكرى ، ويدل على ذلك أن السماء وزينتها غير متحدة في كل عام فهي كالشئ المرئي على مر الزمان ، وأما الأرض فهي كل سنة تأخذ زينتها وزخرفها فتذكر ، فالسماء تبصرة والأرض تذكرة ، ويحتمل أن يكون كل واحد من المصدرين موجودا في كل واحد من الأمرين ، فالسماء تبصرة وتذكرة والأرض كذلك ، والفرق بين التذكرة والتبصرة هو أن فيهما آيات مستمرة منصوبة في مقابلة البصائر وآيات متجددة مذكرة عند التناسي اه . قوله : ( رجاع ) صفة نسب كتمار ولبان لا صيغة مبالغة ، إذ المدار على أصل الرجوع وإن لم يكن فيه كثرة اه شيخنا . قوله :وَحَبَّ( الزرع ) أي : أو النبات الحصيد . أشار بهذا إلى أنه من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه للعلم به لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه وهي ممتنعة ، لأن الإضافة تقتضي المغايرة بين
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 258 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي