تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سورة ق مكية إلا وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ

الآية فمدنية وهي خمس وأربعون آية
شرح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِقوله : ( مكية ) أي : كلها على أحد الأقوال . قوله : ( إلا ولقد خلقنا السماوات والأرض ) أي : على القول الآخر ، فلو قال : أو إلا ولقد خلقنا السماوات والأرض لكان موفيا بذكر الخلاف ، وعبارة القرطبي : مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، وقال ابن عباس ، وقتادة : إلا آية وهي قوله تعالى :وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ[ ق : 38 ] وفي صحيح مسلم ، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت : لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس ، وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سأل أبا وافد الليثي ما كان يقرأ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الأضحى والفطر ؟ قال : كان يقرأ فيهما بقاف والقرآن المجيد واقتربت الساعة وانشق القمر ، وعن جابر بن سمرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ في النحر بقاف والقرآن المجيد ، وكانت صلاته بعد تخفيفا ، وقرأ العامة ق بالجزم . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم قاف بكسر الفاء ، لأن الكسر أخو الجزم ، فلما سكن آخره حركوه بحركة الخفض ، وقرأ عيسى الثقفي بفتح الفاء لأنها أخف الحركات ، وقرأ هارون ومحمد بن السميقع قاف بضم الفاء ، لأنه في غالب الأمر حركة البناء نحو منذ وقط وقبل وبعد . واختلف في معنى ق ما هو ؟ فقال يزيد ، وعكرمة ، والضحاك ؟ هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء اخضرت السماء منه وعليه طرفا السماء والسماء عليه مقبية ، وما أصاب الناس من زمرد كان مما تساقط من ذلك الجبل ، ورواه أبو الجوزاء ، عن عبد اللّه بن عباس وقال وهب : أشرف ذو القرنين على جبل ق فرأى تحته جبالا صغارا فقال له : ما أنت ؟ قال : أنا ق . قال : فما هذه الجبال حولك ؟ قال : هي عروقي وما من مدينة إلا وفيها عرق من عروقي ، فإذا أراد اللّه أن يزلزل مدينة أمرني فحركت عرقي ذلك فتزلزل تلك الأرض ، فقال له : يا قاف أخبرني بشيء من عظمة اللّه . قال : إن شأن ربنا لعظيم وإن ورائي أرضا مسيرة خمسمائة عام في خمسمائة عام من جبال ثلج بعضها يحطم بعضا لولا هي لاحترقت من حرجهم ، فهذا يدل على أن جهنم على وجه الأرض ، واللّه أعلم بموضعها وأين هي من الأرض ، ثم قال : إن جبريل عليه السّلام واقف بين يدي اللّه ترعد فرائصه يخلق اللّه من كل رعدة مائة ألف ملك ، فهؤلاء الملائكة واقفون بين يدي اللّه منكسون رؤوسهم ، فإذا أذن اللّه لهم في