وَنِعْمَةً
منه
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بهم
حَكِيمٌ
( 8 ) في إنعامه عليهم
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
الآية ، نزلت في قضية هي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ركب حمارا ومرّ على ابن أبيّ فبال الحمار ، فسدّ ابن أبيّ أنفه ، فقال ابن رواحة : واللّه لبول حماره أطيب من مسكك ، فكان بين قوميهما ضرب بالأيدي والنعال والسعف
اقْتَتَلُوا
جمع نظرا إلى المعنى ، لأن كل طائفة جماعة ، وقرئ اقتتلتا
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
ثني نظرا إلى اللفظ
فَإِنْ بَغَتْ
تعدت
إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى
شرح
قوله : أولئك هم الراشدون . والثاني : أنه الراشدون ويجوز أن ينتصب على المصدر المؤكد لمضمون الجملة السابقة لأنها فضلة أيضا ، إلا أن ابن عطية جعله من المصدر المؤكد لنفسه ، انتهت .
قوله : ( أي أفضل ) في المختار : وأفضل عليه وتفضل بمعنى اه .
وعلى هذا فقول الشارح مصدر الخ فيه نوع مسامحة إذ مصدر أفضل إفضال ففضل اسم مصدر له اه شيخنا .
قوله : ( هي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ركب حمارا الخ ) عبارة الخازن : روى الشيخان عن أسامة بن زيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ركب على حمار عليه أكاف تحته قطيفة فدكية ، وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحرث بن الخزرج قبل وقعة بدر ، قال : فسار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى مرّ على مجلس فيه عبد اللّه ابن أبي ابن سلول ، وذلك قبل أن يسلم عبد اللّه بن أبي ، وإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ، وفي المسلمين عبد اللّه بن رواحة ، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد اللّه بن أبي أنفه بردائه ، ثم قال : لا تغير علينا فسلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم وقف فنزل ، فدعاهم إلى اللّه تعالى وقرأ عليهم القرآن . فقال عبد اللّه بن أبي ابن سلول : أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجالسنا وارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه ، فقال عبد اللّه بن رواحة : بلى يا رسول اللّه فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك ، فما لبث المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتحاربون ، فلم يزل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخفضهم حتى سكتوا ، ثم ركب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دابته وذكر الحديث ، انتهت .
قوله : ( ومرّ على ابن أبي ) وكان من الخزرج ، وقوله : فقال ابن رواحة وكان من الأوس اه .
قوله : ( فسد ابن أبي أنفه ) أي : وقال إليك عني واللّه لقد آذاني نتن حمارك اه خازن .
قوله : ( فكان بين قوميهما ) وهما الأوس والخزرج اه .
قوله : ( والسعف ) هو جريد النخل إذا كان عليه الخوص ، فإن كان مجردا منه قيل له عسيب اه شيخنا .
قوله : ( وقرئ اقتتلتا ) أي : شاذا .
قوله :فَإِنْ بَغَتْأي : تعدت إحداهما على الأخرى أي : لم تتأثر بالنصيحة وأبت الإجابة إلى حكم كتاب اللّه ، فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء أي : ترجع إلى أمر اللّه أي : إلى كتابه الذي جعله حكما بين خلقه ، وقيل : ترجع إلى طاعته في الصلح الذي أمر به ، فإن فاءت أي : رجعت إلى الحق فأصلحوا