التعظيم
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا
أنهم في محل رفع بالابتداء ، وقيل : فاعل بفعل مقدر أي ثبت
حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 5 ) لمن تاب منهم ونزل في الوليد بن عقبة ، وقد بعثه
شرح
قوله :أَنَّهُمْ( في محل رفع بالابتداء ) هو قول سيبويه ولا يحتاج إلى خبر لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه اه قازي .
وعبارة الكرخي : والخبر محذوف فإنه يحذف وجوبا بعد لو ، كما نقله ابن هشام عن أكثر البصريين ، وتقدم في سورة البقرة لو أنه مبتدأ لا خبر له اكتفاء بجريان المسند والمسند إليه كما نقله ابن عصفور عن البصريين ، وزعم أنه لا يحفظ عنهم غيره وهو قضية سكوت الشيخ المصنف عنه ، انتهت .
قوله : ( أي ثبت ) أي صبرهم وانتظارهم ، وهذا قول المبرد والزجاج والكوفيين ، ورجح بأن فيه إبقاء لو على الاختصاص بالفعل ولذا اقتصر القاضي عليه اه قاري .
قوله :لَكانَأي الصبر خيرا لهم أي : من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول الموجبين للثناء والثواب اه كرخي .
قال أبو عثمان : الأدب عند الأكابر يبلغ بصاحبه إلى الدرجات العلى والخير في الأولى والعقبى اه خطيب .
قوله : ( ونزل في الوليد بن عقبة الخ ) عبارة الخطيب : واختلف في سبب نزول قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍالخ . فقال أكثر المفسرين : نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهو أخو عثمان بن عفان لأمه ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعثه إلى بني المصطلق بعد الوقعة معهم واليا مصدقا ، أي : يأخذ منهم الصدقة ، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية ، فلما سمع به القوم تلقوه تعظيما لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله فهابهم ، فرجع من الطريق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : إنهم منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم أن يغزوهم فبلغ القوم رجوعه ، فأتوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه ! سمعنا برسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي إليه ما قبلنا من حق اللّه فبدا له في الرجوع فخشينا أنه إنما ردّه من الطريق كتاب جاء منك فغضب غضبته علينا ، وإنّا نعوذ باللّه من غضبه وغضب رسوله ، فاتهمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبعث خالد بن الوليد خفية في عسكره ، وأمره أن يخفي عليهم قدومه وقال : انظر فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم فخذ منهم زكاة أموالهم ، وإن لم تر منهم ذلك فافعل فيهم ما تفعل في الكفار ، ففعل ذلك خالد ووافاهم عند الغروب فسمع منهم أذان صلاتي المغرب والعشاء ، ووجدهم مجتهدين أي باذلين وسعهم ومجهودهم في امتثال أمر اللّه ، فأخذ منهم صدقاتهم ولم ير منهم إلا الطاعة والخير ، وانصرف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره الخبر فنزل قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌالآية . وقال الراوي : هذا ضعيف لأن اللّه تعالى لم يقل إني أنزلتها لكذا والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم ينقل عنه أنه قال : وردت الآية لبيان ذلك فقط . غاية ما في الباب أنها نزلت في ذلك الوقت وهو مثل تاريخ نزول الآية ، ومما يصدق ذلك ويؤيده أن إطلاق لفظ الفاسق على الوليد بعيد لأنه توهم وظن فأخطأ والمخطىء لا يسمى فاسقا ، فكيف والفاسق في أكثر المواضع المراد به من خرج عن رتبة الإيمان كقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ