تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بني المصطلق مصدقا فخافهم لترة كانت بينه وبينهم في الجاهلية ، فرجع وقال : إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتله ، فهمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بغزوهم ، فجاؤوا منكرين ما قاله عنهم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
خبر
فَتَبَيَّنُوا
صدقه من كذبه ، وفي قراءة فتثبتوا من الثبات
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً
مفعول له أي خشية ذلك
بِجَهالَةٍ
حال من الفاعل أي جاهل
فَتُصْبِحُوا
تصيروا
عَلى ما فَعَلْتُمْ
من الخطأ بالقوم
نادِمِينَ
( 6 ) وأرسل صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم بعد عودهم إلى بلادهم خالدا ، فلم ير فيهم إلا الطاعة والخير ، فأخبر النبي بذلك
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ
فلا تقولوا الباطل ،
شرح
الْفاسِقِينَ[ المنافقون : 6 ] وقوله تعالى :فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ[ الكهف : 50 ] وقوله تعالى :وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ[ السجدة : 20 ] الآية إلى غير ذلك اه . وقال ابن الخازن في تفسيره : وقيل : هو عام نزلت لبيان التثبت وترك الاعتماد على قول الفاسق ، وهذا أولى من حمل الأولى على رجل بعينه ، انتهت . قوله : ( مصدقا ) بتخفيف الصاد أي ليأخذ الصدقات ، وفي المختار : الصدق ضد الكذب ، وقد صدق في الحديث يصدق بالضم صدقا ، ويقال أيضا : صدق الحديث وتصادقا في الحديث وفي المودة ، والمصدق الذي يصدقك في حديثك والذي يأخذ صدقات الغنم ، والمتصدق الذي يعطي الصدقة ، وقوله تعالى :إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ[ الحديد : 18 ] بتشديد الصاد أصله المتصدقين قلبت التاء صادا وأدغمت في مثلها اه . قوله : ( لترة ) بكسر التاء وفتح الراء أي : عداوة اه كرخي . وتقدم لهذا المعنى مزيد بيان في قوله تعالى :وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ[ محمد : 35 ] اه . قوله :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍسماه فاسقا تنفيرا وزجرا عن المبادرة والاستعجال إلى الأمر من غير تثبت كما فعل هذا الصحابي الجليل ، لكنه مؤول ومجتهد فيما فعله فليس فاسقا حقيقة اه شيخنا . قوله :أَنْ تُصِيبُوا قَوْماًأي : بالقتل والسبي اه خازن . قوله : ( أي خشية ذلك ) قدر المضاف اختيارا لمذهب البصريين ، والكوفيون يقدرون لئلا تصيبوا اه كرخي . قوله :نادِمِينَأي : مغتمين غما لازما ، فالندم غم يصحب الإنسان صحبة لها دوام على ما وقع مع تمني أنه لم يقع اه كرخي . قوله :وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِأي : لا تكذبوا عليه ، فإن اللّه يعلمه أنباءكم فتفتضحون ، وقوله : لو يطيعكم الخ معنى طاعة الرسول لهم الائتمار بما يأمرونه فيما يبلغونه عن الناس والسماع منهم اه قرطبي . وأن بما في حيزها سادة مسد مفعولي اعلموا باعتبار ما قيد به من الحال وهو قوله : لو يطيعكم الخ ، فإنه حال من الضمير المجرور في فيكم أو المرفوع المستتر فيه ، والمعنى أنه فيكم كائنا على حالة