يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
لا تعيبوا فتعابوا ، أي لا يعب بعضكم بعضا
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ
لا
شرح
الأعم الشامل للنساء أي على سبيل التبع ، لأن قوم كل نبي رجال ونساء وسموا بذلك لأنهم قوامون على النساء بالأمور التي ليس للنساء أن يقمن بها ، ولهذا عبّر عن الإناث بما هو مشتق من النسوة بفتح النون وهي ترك العمل ، وفي كلام الشيخ المصنف إشارة إلى تنكير القوم للتبعيض ، وأن المعنى على الإفراد وإن جاء النظم على الجمع ، لأن السخرية تقع في الجامع ، أي : أنه من نسبة فعل البعض إلى الجميع لرضاهم به في الأغلب ولوجوده فيما بينهم اه كرخي .
وقوله : منكم قيّد به قوم المرفوع وتركه في المجرور وغيره ذكر هذا القيد في كل منهما وكذا يقال في قوله : ولا نساء .
قوله :عَسى أَنْ يَكُونُواالخ عسى باسمها استئناف لبيان العلة الموجبة للنهي ولا خبر لها لإغناء الاسم عنه اه بيضاوي .
وقوله : باسمها الأولى بفاعلها لأنها تامة تأمل . قوله :وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍروي عن أنس أن هذه الآية نزلت في نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عيرن أم سلمة بالقصر ، وعن ابن عباس : أنها نزلت في صفية بنت حيي قال لها بعض نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يهودية بنت يهودي ، وعن أنس بلغ صفية أن حفصة قالت بنت يهودي فبكت ، فدخل عليها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهي تبكي فقال : « ما يبكيك ؟ » قالت : قالت لي حفصة إني بنت يهودي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنك لابنة نبي وعمك نبي وإنك لتحت نبي ففيم تفتخر عليك ؟ » ثم قال :
« اتقي اللّه يا حفصة » أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح غريب اه خازن .
قوله :وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِعن أبي جبيرة بن الضحاك وهو أخو ثابت بن الضحاك الأنصاري قال : فينا نزلت هذه الآية بني سلمة قدم علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس منا رجل إلا له اسمان أو ثلاثة ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يا فلان » ، فيقولون : مه يا رسول اللّه إنه يغضب من هذا الاسم ، فأنزل اللّه هذه الآية :وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِأخرجه أبو داود والترمذي قال : كان الرجل منا يكون الاسمان والثلاثة فيدعى ببعضها فعسى أن يكرهه قال : فنزلت هذه الآية :وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِقال الترمذي حديث حسن ، وقال ابن عباس : التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها فنهى أن يعير بما سلف من عمله ، وقيل : هو قول الرجل للرجل يا فاسق يا منافق يا كافر ، وقيل : كان الرجل اليهودي والنصراني يسلم فيقال له بعد إسلامه يا يهودي يا نصراني فنهوا عن ذلك ، وقيل : هو أن تقول لأخيك يا كلب يا حمار يا خنزير . قال العلماء : المراد بهذه الألقاب ما يكره المنادي ، فأما الألقاب التي صارت كالأعلام لأصحابها كالأعمش والأعرج وما أشبه ذلك فلا بأس بها إذا لم يكرهها المدعو بها ، وأما الألقاب التي تكسب حمدا ومدحا وتكون حقا وصدقا فلا تكره كما قيل لأبي بكر عتيق ، ولعمر الفاروق ، ولعثمان ذو النورين ، ولعلي أبو تراب ، ولخالد سيف اللّه ونحو ذلك اه خازن .
قوله : ( لا تعيبوا فتعابوا ) أشار إلى توجيه قول أنفسكم أي : فإن الإنسان إذا عاب غيره عابه ذلك الغير ، فقد عاب الشخص نفسه بواسطة ، وقوله : أي لا يعب بعضكم بعضا أشار به إلى تفسير آخر فكان