بعده
وَلا تَحْزَنُوا
على ما خلفتم من أهل وولد ، فنحن نخلفكم فيه
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 30 )
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أي نحفظكم فيها
وَفِي الْآخِرَةِ
أي نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
( 31 ) تطلبون
نُزُلًا
شرح
تأتيهم بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن اه بيضاوي .
قوله :أَلَّا تَخافُواأن مخففة أو مصدرية ، ولا ناهية على الأول وعلى الثاني يصح أن تكون ناهية ، وأن تكون نافية ، وصنيع الشارح يحتمل كلا من هذين الوجهين ، ويصح أن تكون مفسرة ولا ناهية وكلام الشارح لا يحتمله ، والخوف غم يلحق النفس لتوقع مكروه في المستقبل ، والحزن غم يلحقها لفوات نافع في الماضي اه شيخنا .
قوله :الَّتِي كُنْتُمْأي : في الدنيا توعدون أي على ألسنة الرسل اه شيخنا .
قوله :نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْالخ هذه الجملة من كلام الملائكة مقررة لما قبلها من نفي الخوف والحزن بمنزلة التعليل اه شيخنا .
قوله :فِي الْحَياةِ الدُّنْياالمعنى نحن كنا أولياءكم في الحياة الدنيا ، وقوله : وفي الآخرة أي :
ونحن نكون أولياءكم في الآخرة اه خازن .
ويشير لهذا قول الشارح أي : حفظناكم فيها وقوله : أي نكون معكم فيها اه .
وفي القرطبي : نحن أولياؤكم في الحياة وفي الآخرة قال مجاهد : أي نحن قرباؤكم الذين كنا معكم في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة قالوا لا نفارقكم حتى تدخلو الجنة ، وقال السدي : أي نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة ، ويجوز أن يكون هذا من قول اللّه تعالى :وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ[ آل عمران : 68 ] اه .
قوله : ( أي نحفظكم فيها ) أي حفظناكم كما في بعض النسخ وهو المناسب لقوله : أي نكون معكم الخ .
وعبارة البيضاوي : في الحياة الدنيا نلهمكم الحق ونحملكم على الخير بدل ما كانت الشياطين نفعل بالكفرة ، وفي الآخرة بالشفاعة والكرامة حيث يتعادى الكفرة وقرباؤهم اه .
قوله : ( تطلبون ) أي : فتدعون افتعال من الدعاء بمعنى الطلب ، وفي المصباح : وادعيت الشيء تمنيته وادعيته طلبته اه .
وفي الكرخي : ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم أي من اللذائذ ، وقوله : تطلبون هذا أعم من الأول إذ لا يلزم أن يكون كل مطلوب مشتهى كالفضائل العلمية ، وإن كان الأول أعم أيضا من وجه بحسب حال الدنيا ، فالمريض لا يريد ما يشتهيه ويضر مرضه إلا أن يقال التمني أعم من الإرادة اه .
قوله :نُزُلًاحال مما تدعون مفيدة لكون ما يتمنونه بالنسبة لما يعطون من عظائم الأجور كالنزل للضيف ، فإن النزل له هو القرى يهيأ لإكرامه اه شيخنا .