بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سورة محمد مدنية إلا وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ
الآية . أو مكية . وهي ثمان أو تسع وثلاثون آية
الَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة
وَصَدُّوا
غيرهم
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي الإيمان
أَضَلَّ
أحبط
شرح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِوتسمى : سورة محمد ، وسورة الذين كفروا اه خطيب .
قوله : ( مدنية ) قال ابن عباس : هذه السورة مدنية إلا آية منها نزلت بعد حجة الوداع حين خرج من مكة ، وجعل ينظر إلى البيت وهو يبكي حزنا على فراقه وهي :وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ[ محمد : 13 والطلاق : 8 ] الآية اه أبو حيان .
وهو مبني على أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمشهور أن المكي ما نزل قبل الهجرة ، والمدني ما نزل بعدها ولو في مكة ، فعليه تكون هذه الآية مدنية اه شيخنا .
وهذا كله مبني على هذا النقل الذي نقله أبو حيان هنا ، ونقله القرطبي أيضا هنا ، وهو أنها نزلت لما خرج من مكة بعد حجة الوداع ، والذي نقله الخازن والخطيب وغيرهما بل والقرطبي أيضا فيما سيأتي عند تفسير هذه الآية أنها نزلت بما خرج من مكة إلى الغار مهاجرا ، والنقل الثاني هو الصحيح لأنه هو الذي يناسبه التوعد بقوله : وكأين قرية الخ ، وأما على النقل الأول فلا يظهر هذا الوعيد لأنه في حجة الوداع فارقها مختارا بعد ما صارت دار إسلام ، وأسلم جميع أهلها وبدئ فتحها في السنة الثامنة فليتأمل .
قوله : ( أو مكية ) كان هذا القول ينظر لأغلبها وأعظمها ، وإلّا فقوله تعالى يما يأتي :وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ[ محمد : 20 ] إلى آخر السورة إنما يظهر كونه مدنيا ، لأن القتال لم يشرع إلا بها ، وكذلك النفاق لم يظهر إلا فيها فتأمل . قوله : ( وهي ثمان أو تسع الخ ) وقيل : هي أربعون آية ، والخلاف في قوله :حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها[ محمد : 4 ] وقوله :لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ[ الصافات :
46 ومحمد : 15 ] اه شهاب .
قوله :الَّذِينَ كَفَرُوامبتدأ ، وقوله : أضل أعمالهم خبره : قال بعضهم . أول هذه السورة متعلق بآخر سورة الأحقاف المتقدمة كأن قائلا قال : كيف يهلك القوم الفاسقون ولهم أعمال بر صالحة كإطعام الطعام ونحوه من الأعمال ، واللّه لا يضيع لعامل عمله ولو كان مثقال حبة من خير ، فأخبر بأن