يونس لقوله تعالى :
وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ
وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ
لقومك نزول العذاب بهم ، قيل : كأنه ضجر منهم فأحب نزول العذاب بهم ، فأمر بالصبر وترك الاستعجال للعذاب فإنه نازل بهم لا محالة
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ
من العذاب في الآخرة لطوله
لَمْ يَلْبَثُوا
في الدنيا في ظنهم
إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
هذا القرآن
بَلاغٌ
تبليغ من اللّه إليكم
فَهَلْ
أي لا
يُهْلَكُ
عند رؤية العذاب
إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
( 35 ) أي الكافرون .
شرح
وقال إنها معبرة فاعبروها ولا تعمروها ، فكأن اللّه تعالى يقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اصبر إن كنت صادقا فيما ابتليت به مثل صبر إبراهيم ، واثقا بنفس مولاك مثل موسى ، مهتما بما سلف من هفواتك مثل اهتمام داود ، زاهدا في الدنيا مثل زهد عيسى . ثم قيل : في منسوخة بآية السيف محكمة والأظهر أنها منسوخة لأن السورة مكية ، وذكر مقاتل ان هذه الآية نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد فأمره اللّه أن يصبر على ما أصابه كما صبر أولو العزم من الرسل تسهيلا عليه وتثبيتا واللّه أعلم اه بحروفه .
قوله : ( ولم نجد له عزما ) أي صبرا . قوله : ( كصاحب الحوت ) أي : في القلق والاستعجال .
قوله :وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْأي : لأجلهم فاللام للتعليل والمفعول محذوف كما قدره اه شيخنا .
قوله : ( قيل كأنه ضجر الخ ) كذا في كثير من النسخ بلفظ كأنه وصوابه حذفها كما عبر غيره ، فقال : قيل أنه ضجر الخ .
قوله : ( فإنه نازل بهم ) أي : ولو في الآخرة اه .
قوله :يَوْمَ يَرَوْنَظرف معمول للنفي المفاد بلم . قوله : ( لطوله ) تعليل لقوله : لم يلبثوا مقدم عليه ، وقوله : ولم يلبثوا خبر كأن . قوله :بَلاغٌالعامة على رفعه وفيه جهان ، أحدهما : أنه خبر مبتدأ محذوف فقدره بعضهم تلك الساعة بلاغ لدلالة قوله : إلا ساعة من نهار ، وقيل : تقديره هذا أي القرآن والشرع بلاغ . والثاني : أنه مبتدأ والخبر قوله لهم الواقع بعد قوله : ولا تستعجل أي : لهم بلاغ فيوقف على ولا تستعجل وهو ضعيف جدا للفصل بالجملة التشبيهية ، ولأن الظاهر تعليق لهم بالاستعجال . وقرأ زيد بن علي ، والحسن وعيسى بلاغا نصبا على المصدر أي بلغ بلاغا ، ويؤيده قراءة أبي مجلز بلغ أمرا ، وقرئ أيضا بلغ فعلا ماضيا ، ويؤخذ من كلام مكي أنه يجوز نصبه نعتا لساعة ، فإنه قال : ولو قرئ بلاغا بالنصب على المصدر أو على النعت لساعة جاز ، قلت : قد قرئ به وكأنه لم يطلع على ذلك ، وقرأ الحسن أيضا بلاغ بالجر ، وخرج على أنه وصف لنهار على حذف مضاف أي من نهار وذوي بلاغ أو وصف الزمان بالبلاغ مبالغة اه سمين .
قوله :فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَهذا تطميع في صفة فضل اللّه . قال الزجاج : لا يهلك مع فضل اللّه ورحمته إلا القوم الفاسقون ، ولهذا قال قوم : ما في الرجاء لرحمة اللّه أقوى من هذه الآية اه خطيب .
والعامة على بناء يهلك للمفعول ، وابن محيصن يهلك بفتح الياء وكسر اللام مبنيا للفاعل ، وعنه