تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
يجيبون عابديهم إلى شيء يسألونه أبدا
وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ
عبادتهم
غافِلُونَ
( 5 ) لأنهم جماد لا يعقلون
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا
أي الأصنام
لَهُمْ
لعابديهم
أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ
بعبادة عابديهم
كافِرِينَ
( 6 ) جاحدين
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ
أي أهل مكة
آياتُنا
القرآن
بَيِّناتٍ
ظاهرات حال
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
منهم
لِلْحَقِّ
أي للقرآن
لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 7 ) بين ظاهر
أَمْ
بمعنى بل وهمزة الإنكار
يَقُولُونَ افْتَراهُ
أي القرآن
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ
فرضا
فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ
أي من عذابه
شَيْئاً
أي لا تقدرون على دفعه عني إذا عذبني اللّه
هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ
تقولون في
شرح
قوله : ( وهم الأصنام ) وإنما عبر عنهم بمن في قوله : من لا يستجيب ، وبضمير العقلاء في قوله : وهم الخ ، وذلك لأن عابديها كانوا يصفونها بالتمييز جهلا وغباوة ، فالكلام على سبيل المجاراة معهم ، وأيضا فقد أسند إليها ما يسند لأولي العلم من الاستجابة والغفلة اه كرخي . قوله :وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَالضميران عائدان على من من قوله : من لا يستجيب له وهم الأصنام ، وعبر عنهم بمن لمعاملتهم معاملة العقلاء ، وراعى معنى من فجمع في قوله وهم بعدما راعى لفظها في قوله : يستجيب أي : ليس لهم عقل يفهمون به دعاء الكفار اه سمين . قوله : ( لأنهم جماد الخ ) أشار بهذا إلى أن الغفلة مجاز عن عدم الفهم فيهم اه شهاب . قوله :وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْالمصدر مضاف لمفعوله أي بكونهم معبودين كما أشار له بقوله أي : بعبادة عابديهم اه . قوله : ( جاحدين ) أي : مكذبين بلسان الحال أو المقال . أي : يقولون إنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم ، لأنها الآمرة لهم بالإشراك ، والآية نظير ما تقدم في يونسوَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ[ يونس : 28 ] اه كرخي . قوله :لِلْحَقِّأي : لأجله في شأنه ، والمراد به الآيات كما قاله القاضي كالكشاف ، وإليه أشار في التقرير ووضعه موضع ضميرها ، ووضع الذين كفروا موضع ضمير المتلو عليهم للتسجيل عليها بالحق وعليهم بالكفر والانهماك في الضلالة ، كما يؤخذ ذلك من تقديره وإيضاحه ؛ أنه هنا أقام ظاهرين مقام مضمرين إذ الأصل قالوا لها أي للآيات ، ولكنه أبرزهما ظاهرين لأجل الوصفين المذكورين اه كرخي . قوله :لَمَّا جاءَهُمْأي حين جاءهم من غير نظر وتأمل اه كرخي . قوله : ( ظاهر ) أي : ظاهر بطلانه اه كرخي . قوله : ( بمعنى بل وهمزة الإنكار ) وبل للإضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرا إلى ذكر ما هو أشنع ، لأن في تسميتهم سحرا اعترافا بعجزهم عنه ، والظاهر أن كون الافتراء على اللّه أشنع من السحر لا يحتاج إلى البيان ، وإن كان كلاهما كفرا والهمزة للإنكار والتعجيب ، فإن القرآن كلام معجز خارج عن قدرة البشر اه كرخي . قوله :هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِأي تندفعون فيه من القدح في آياته ، كفى به شهيدا بيني
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 156 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي