الكتاب من السماء السابعة إلى السماء الدنيا
إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
( 3 ) مخوّفين به
فِيها
أي في ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان
يُفْرَقُ
يفصل
كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
( 4 ) محكم من الأرزاق والآجال
شرح
تعالىفِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ .والثانية : فضيلة العبادة فيها روى الزمخشري أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل اللّه تعالى إليه مائة ملك ثلاثون يبشرونه بالجنة ، وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار ، وثلاثون يدفعون عنه أفات الدنيا وعشرة يدفعون عنه مكائد الشيطان » . ثالثها : نزول الرحمة قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يرحم أمتي في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بني كلب » . رابعها : حصول المغفرة فيها قال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إن اللّه يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا الكاهن والساحر ومدمن الخمر وعاق والديه والمصر على الزنا » . خامسها : أنه تعالى أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الليلة تمام الشفاعة في أمته . قال الزمخشري : وذلك أنه سأل ليلة الثالث عشر عن شعبان في أمته فأعطي الثلث منها ، ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين ، ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع إلا من شرد عن اللّه شرود البعير اه .
وفي القرطبي : وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا يومها فإن اللّه ينزل لغروب الشمس إلى سماء الدنيا يقول : ألا مستغفر فأغفر له ألا مبتلي فأعافيه ، ألا مسترزق فأرزقه ، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر » ذكره الثعلبي اه .
قوله : ( أو ليلة النصف من شعبان ) قال النووي في باب صوم التطوع من شرح مسلم : أنه خطأ والصواب : وبه قال العلماء إنها ليلة القدر قال تعالى :إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍوقال :إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[ القدر : 1 ] فالآية الثانية بيان للأولى وسميت ليلة القدر لأن اللّه يقدر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة من أمر الموت والأجل والرزق ، حتى يكتب حجاج البيت بأسمائهم وأسماء آبائهم ، ويسلم ذلك إلى مدبرات الأمور وهم إسرافيل وميكائيل وعزرائيل وجبريل عليهم السّلام قاله سعيد بن جبير . وعن ابن عباس : أن اللّه يقضي الأقضية في ليلة نصف شعبان ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر اه كرخي .
وفي القرطبي : وقيل : يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة ويقع الفراغ في ليلة القدر ، فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ، ونسخة الحروب إلى جبريل ، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ، وقال ابن عادل : إلى إسرافيل ونسخة المصائب إلى ملك الموت اه .
قوله : ( نزل فيها ) أي : جملة من أم الكتاب أي : اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، ومعنى إنزاله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا أن جبريل أملاه منه على ملائكة السماء الدنيا فكتبوه في صحف ، وكانت عندهم في محل من تلك السماء يمسى بيت العزة ، ثم نجمته الملائكة المذكورون على جبريل في عشرين سنة ينزل بها على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بحسب الوقائع والحوادث ، وتقدم لهذا مزيد بسط في سورة البقرة ، فراجعه إن شئت وسيأتي في سورة القدر أيضا .
قوله :فِيها يُفْرَقُالخ يجوز أن تكون الجملة مستأنفة ، وأن تكون صفة لليلة وما بينهما اعتراض . قال الزمخشري : فإن قلت : إنا كنا منذرين فيها يفرق ما موقع هاتين الجملتين . قلت :