نون الرفع وواو الضمير
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 87 ) يصرفون عن عبادة اللّه
وَقِيلِهِ
أي قول محمد النبي ، ونصبه على المصدر بفعله المقدر أي وقال
يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
( 88 ) قال تعالى
فَاصْفَحْ
فأعرض
عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ
منكم ، وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 89 ) بالياء والتاء ، تهديد لهم .
شرح
فما قيل من أنه مبتدأ خلاف الصواب اه كرخي .
قوله : ( أي قوله محمد النبي ) تفسير لكل من المضاف والمضاف إليه ، فالقليل بمعنى القول والضمير عائد على محمد ، وقوله : ونصبه على المصدر فالقول والقيل والقال والمقالة كلها مصادر بمعنى واحد جاءت على هذه الأوزان ، وقوله : أي وقال يا رب الأوضح أن يقول وقال قيله يا رب والنداء وما بعده معمول للقيل أي : قال محمد قوله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ، وقيل : إن النصب بالعطف على سرهم ونجواهم ، وقيل : إنه بالعطف على محل الساعة كأنه قيل إنه يعلم الساعة ويعلم قيله يا رب . وقرأ حمزة ، وعاصم بالجر وهو على وجهين ، أحدهما : العطف على الساعة . والثاني :
أن الواو للقسم ، والجواب إما محذوف أي : لأفعلن بهم ما أريد أو مذكور وهو قوله : إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ذكره الزمخشري . وقرأ الأعرج ، وأبو قلابة ، ومجاهد ، والحسن بالرفع وفيه أوجه ، أحدها :
الرفع عطفا على علم الساعة بتقدير مضاف أي : وعنده علم قيله ثم حذف وأقيم هذا مقامه . الثاني : أنه مرفوع بالابتداء ، والجملة من قوله يا رب إن هؤلاء الخ هو الخبر . الثالث : أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره : وقيله كيت وكيت مسموع أو متقبل اه من السمين .
قوله :وَقُلْ سَلامٌسلام خبر مبتدأ محذوف أي : أمري سلام أي : ذو سلامة منكم . وفي الخطيب : وقل سلام أي : شأني الآن متاركتكم بسلامتكم مني وسلامتي منكم اه .
فهذا تباعد وتبرّ منهم فليس في الآية مشروعية السّلام على الكفار كما قيل ، فقول الشارح منكم رد لهذا القيل ، وقوله : وهذا أي : أي المذكور وهو قوله :فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌوقوله : قبل أن يؤمر بقتالهم أي : فهو منسوخ بآية السيف ، وقوله : تهديد لهم أي : قوله فسوف يعلمون تهديد لهم أي :
وتسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي الشهاب : هذا سلام متاركة لا سلام تحية ، فإن أريد الكف عن القتال فهي منسوخة ، وأن أريد الكف عن مقابلتهم بالكلام فلا نسخ اه .
قوله : ( والتاء ) أي : لزيادة التهديد والتقريع واللّه أعلم اه شيخنا .