تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ
الأمم
مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً
للمال أي وهو عالم بذلك ويهلكهم اللّه
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
( 78 ) لعلمه تعالى بها فيدخلون النار بلا حسبا
فَخَرَجَ
قارون
عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
بأتباعه الكثيرين ركبانا ، متحلين بملابس الذهب والحرير ، على خيول وبغال متحلية
قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ
للتنبيه
لَنا مِثْلَ ما
شرح
قوله : ( أي هو عالم بذلك ) أي : بأن اللّه قد أهلكهم من قبله ، والمقصود التعجب والتوبيخ ، والمعنى أنه إذا أراد اهلاكه لم ينفعه ذلك ولا ما يزيد عليه أضعافا ، وسبب علمه باهلاك من قبله أنه قرأه في التوراة وسمع من حفاظ التواريخ اه كرخي . قوله :وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُأي : يسألهم اللّه عن كيفية ذنوبهم وكميتها إذا أراد أن يعاقبهم اه رازي . قوله : ( فيدخلون النار بلا حساب ) هذا أحد قولين في المسألة والآخر وعليه الجمهور أنهم يحاسبون ويشدد عليهم كما قال تعالى :فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[ الحجر : 92 ] الآية . وفي الخطيب : ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون اختلف في معناه فقال قتادة : يدخلون النار بغير سؤال ولا حساب ، وقال مجاهد : لا تسأل الملائكة عنهم لأنهم يعرفون بسيماهم ، وقال الحسن : لا يسألون سؤال استعلام وإنما يسألون سؤال توبيخ وتقريع ، وقيل : المراد أن اللّه تعالى إذا عاقب المجرمين فلا حاجة به إلى سؤالهم عن كيفية ذنوبهم وكميتها لأنه تعالى عالم بكل المعلومات فلا حاجة إلى السؤال ، فإن قيل : كيف الجمع بين هذا وبين قوله تعالى :فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ؟[ الحجر : 92 ] أجيب : بحمل ذلك على وقتين . وقال أبو مسلم : السؤال قد يكون للمحاسبة وقد يكون للتوبيخ والتقريع وقد يكون للاستعتاب . قال ابن عادل : وأليق الوجوه بهذه الآية الاستعتاب لقوله تعالى :ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَهذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ[ المرسلات : 35 ] اه . قوله :فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِمعطوف على قال إنما أوتيته على علم وما بينهما اعتراض ، وفي زينته متعلق بمحذوف حال من فاعل خرج أي خرج كائنا في زينته أي متزينا ، وكان خروجه يوم السبت ، وقوله : ( باتباعه الكثيرين ) كانوا أربعة آلاف على زيه وكان عن يمينه ثلاثمائة غلام وعن يساره ثلاثمائة جارية بيض عليهن الحلي والديباج ، وقيل : كان أتباعه تسعين ألفا عليهم المعصفرات وهو أول يوم رئي في المعصفر ، وكانت خيولهم وبغالهم متحلية بالديباج الأحمر ، وكانت بغلته شهباء أي بياضها أكثر من سوادها سرجها من ذهب ، وكان على سرجها الأرجوان بضم الهمزة والجيم وهو قطيفة حمراء اه من النهر . قوله : ( بأتباعه ) الباء : بمعنى مع أي مع أتباعه . قوله : ( على خيول الخ ) متعلق بركبانا . قوله :قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْياالخ وكانوا مؤمنين يحبون الدنيا تمنوا المال ليقربوا به إلى اللّه تعالى وينفقوه في سبيل الخير فتمنوا مثله لا عينه حذرا من الحسد ، وقيل : كانوا كفارا اه رازي .