الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ
أي من قريب
يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ
يوسع
الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ
يضيق على من يشاء ، ووي اسم فعل بمعنى أعجب ، أي أنا ، والكاف بمعنى
شرح
ظرف لتمنوا ولم يرد بالأمس خصوص اليوم الذي قبل يومه بل الوقت القريب كما أشار له الشارح بقوله : ( أي من قريب ) اه قاري .
والكلام على حذف مضاف أي : مثل مكانه اه .
قوله :وَيْكَأَنَّ اللَّهَوويكأنه فيه مذاهب ، أحدها : أن وي كلمة برأسها وهي اسم فعل معناها أعجب أي : أنا والكاف للتعليل ، وأن وما في حيزها مجرورة بها أي أعجب لأن اللّه يبسط الرزق الخ وقياس هذا القول أن يوقف على وي وحدها وقد فعل ذلك الكسائي . الثاني : قال بعضهم كأن هنا للتشبيه إلا أنه ذهب منها معناه وصارت للخبر واليقين ، وهذا أيضا يناسبه الوقف على وي . الثالث : أن ويك كلمة برأسها والكاف حرف خطاب وأن معمولة المحذوف أي : اعلم أن اللّه يبسط الخ . قال الأخفش : وهو يناسب الوقف على ويك وقد فعله أبو عمرو . الرابع : أن أصلها ويلك فحذفت اللام وهذا يناسب الوقف على الكاف أيضا كما فعل أبو عمرو . الخامس : أن ويكأن كلها كلمة مستقلة بسيطة ومعناها ألم تر وربما نقل ذلك عن ابن عباس . ونقل الفراء والكسائي أنها بمعنى أما ترى إلى صنع اللّه ، وحكى ابن قتيبة أنها بمعنى رحمة لك في لغة حمير ، ولم يرسم في القرآن إلا ويكأن وويكأنه متصلة في الموضعين ، فعامة القراء اتبعوا الرسم ، والكسائي وقف على وي ، وأبو عمرو على ويك اه سمين .
وفي الخطيب : ووي اسم فعل بمعنى أعجب أي : أنا ، والكاف بمعنى اللام . وهذه الكلمة والتي بعدها متصلة بإجماع المصاحف . واختلف القراء في الوقف فالكسائي وقف على الياء قبل الكاف ، ووقف أبو عمرو على الكاف ، ووقف الباقون على النون وعلى الهاء ، وحمزة يسهل الهمزة في الوقف على أصله ، وأما الوصل فلا خلاف فيه بينهم اه .
وعبارة حرز الأماني مع شرحها لابن القاصح :وقف ويكأنه ويكأن برسمه * وبالياء قف رفقا وبالكاف حللاأمر بالوقف للجميع على النون في ويكأن وعلى الهاء في ويكأنه برسمه لأنه كذلك رسم على ما لفظ به ، ثم أخرج الكسائي وأبا عمرو فقال : وبالياء قف رفقا أمر بالوقف على الياء للمشار إليه بالراء في قوله رفقا وهو الكسائي ، ثم قال : وبالكاف حللا يعني أن المشار إليه بالحاء في قوله : حللا وهو أبو عمرو وقف على الكاف ، ومعنى حللا أبيح فحصل من ذلك أن أبي عمرو يقف ويك ويبتدئ أن اللّه أنه ، وأن الكسائي يقف وي ويبتدئ بالكلمة بكمالها ، انتهت .
قوله : ( اسم فعل بمعنى أعجب ) فإن القوم الذين شاهدوا قارون في زينته لما شاهدوا ما نزل به من الخسف تنبهوا لخطئهم في تمنيهم مثل ما أوتي قارون ، حيث علموا أن بسط الرزق لا يكون لكرامة الرجل على اللّه ولا تضييقه لهوانه فتعجبوا من أنفسهم كيف وقعوا في مثل هذا الخطأ ، ثم ابتدؤوا يقولون كأن اللّه يبسط الرزق الخ ، والمعنى ليس الأمر كما زعمنا من أن البسط ينبئ عن الكرامة