وَأَحْسِنْ
للناس بالصدقة
كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ
تطلب
الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ
بعمل المعاصي
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
( 77 ) بمعنى أنه يعاقبهم
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ
أي المال
عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
أي في مقابلته ، وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون ، قال تعالى
أَ وَلَمْ
شرح
نصيبك مما تجمع الدهر كله * رداءان تدرج فيهما وحنوطوفسره البيضاوي بما يحتاج إليه منها اه شيخنا .
قوله : ( أي أن تعمل فيها للآخرة ) ففي الحديث « اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك » . وهو مرسل وهذا ما جرى عليه مجاهد وابن زيد قالا : لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا من الدنيا أن يعمل في عمره للآخرة ، وقيل : معناه خذه ما تحتاجه من الدنيا وأخرج الباقي . قال الحسن : أمر أن يعدم الفضل ويمسك ما يغنيه اه كرخي .
قوله :كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَالكاف للتشبيه أي أحسن احسانا كإحسان اللّه إليك أو للتعليل ، واعلم أنه لما أمره بالإحسان بالمال أمره ثانيا بالإحسان مطلقا ، ويدخل فيه الإعانة بالمال والجاه وطلاقة الوجه وحسن اللقاء اه كرخي .
قوله :قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍالخ هذا جواب عن قولهم له : إن ما عنك تفضل من اللّه فأنفق منه شكرا ليبقى فكأنه رده بأنه ليس تفضلا بل لاستحقاق له في ذاته اه شهاب .
وعبارة أبي السعود : قال مجيبا لناصحيه كأنه يريد الردّ به على قولهمكَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَفأنكر إنعام اللّه عليه بتلك الأموال ، وعلى علم في موضع الحال من مرفوع أوتيته ، وعندي صفة لعلم اه سمين .
وقوله : حال من مرفوع أوتيته وهو تاء المتكلم ، والمعنى إنما أوتيته حال كوني على علم عندي أي : حال كوني متصفا بالعلم الذي عندي ، وعبارة الخازن : أي على فضل وخير علمه اللّه عندي فرآني أهلا لذلك ففضلني بهذا المال عليكم كما فضلني بغيره اه .
قوله : ( وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة ) وقيل : العلم الذي فضل به هو علم الكيمياء ، فإن موسى كان يعلم علم الكيمياء فعلم قارون ثلث ذلك العلم ويوشع ثلثه وكالب ثلثه ، فخذعهما قارون حتى أضاف علميهما إلى علمه ، فكان يأخذ من الرصاص فيجعله فضة ومن النحاس فيجعله ذهبا ، وكان ذلك سبب كثرة أمواله ، وقيل : كان علمه حسن التصرف في التصرف في التجارات والزراعات وأنواع المكاسب اه رازي .
قوله :أَ وَلَمْ يَعْلَمْالهمزة للإنكار داخلة على مقدر أي أعلم ما ادعاه ولم يعلم أن اللّه الخ فيبقى نفسه من الهلاك . وأهلك : فعل ماض فاعله ضمير يرجع على اللّه ، ومن هو أشد من موصولة مفعول باهلك وهو أشد صلة له ، ومن قبله متعلق بأهلك ، ومن القرون حال من من هو أشد مقدمه عليه اه سمين مع زيادة من أبي السعود .