تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ترتعد عند ذكر وعيده
جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ
يخافون
رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ
تطمئن
جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
أي عند ذكر وعده
ذلِكَ
أي الكتاب
هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( 23 )
أَ فَمَنْ يَتَّقِي
يلقى
بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي أشده بأن يلقى في النار مغلولة يداه إلى عنقه ، كمن أمن منه بدخول الجنة
وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ
أي كفار مكة
ذُوقُوا ما كُنْتُمْ
شرح
تفاصيل وتفاصيل الشيء هي جملته لا غير . ألا تراك تقول القرآن أسباع وأخماس وسور وآيات ، فكذلك تقوله أقاصيص وأحكام ومواعظ ونظيره قولك الإنسان عروق وعظام وأعصاب إلا أنك تركب الموصوف إلى الصفة وأصله كتابا متشابها فصولا مثاني قاله في الكشاف اه كرخي . قوله :تَقْشَعِرُّ مِنْهُالخ اقشعر جلده إذا تقبض وتجمع من الخوف ووقف شعره والمصدر الاقشعرار والقشعريرة أيضا ووزن اقشعر افعلل ووزن القشعريرة فعلليلة اه سمين . فإن قلت : لم ذكرت الجلود وحدها أولا ثم قرنت القلوب بها ثانيا ؟ قلت : ذكر الخشية التي محلها القلوب مستلزم لذكر القلوب ، فكأنه قيل : تقشعر جلودهم وتخشى قلوبهم في أول الأمر فإذا ذكروا اللّه وذكروا رحمته وسعتها استبدلوا بالخشية رجاء في قلوبهم وبالقشعريرة لينا في جلودهم اه كرخي . قوله : ( عند ذكر وعيده ) أشار بهذا إلى أن من بمعنى عند اه كرخي . قوله : ( أي عند ذكر وعده ) أشار بهذا إلى أن إلى بمعنى عند فهو تضمين في الحرف ، وجعل الزمخشري التضمين في الفعل وضمن تلين معنى تسكن أو تطمئن اه كرخي . والشارح جمع بين الأمرين اه شيخنا . قوله :أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِالخ استئناف جار مجرى التعليل لما قبله ، والهمزة للاستفهام الإنكاري ، والفاء عاطفة على جملة مقدرة أي : أكل الناس سواء فمن يتقي الخ . ومن اسم موصول مبتدأ خبره محذوف قدره بقوله : ( كمن أمن منه ) اه شيخنا . وعبارة البيضاوي : يجعله درقة يقي به نفسه انتهت . وقوله : ( يجعله درقة ) الدرقة بفتحتين ترس من جلود يتقى به وهو هنا تشبيه بليغ أي : يجعل وجهه قائما مقام الدرقة في أنه أول ما يمسه المؤلم له لأن ما يتقى به هو اليدان وهما مغلولتان ، ولو لم يغلا كان يدفع بهما عن الوجه لأنه أعز أعضائه . وقيل : الوجه لا يتقى به فالاتقاء به كناية عن عدم ما يتقى به إذ الاتقاء بالوجه لا وجه له على حد قوله : ( ولا عيب فيهم البيت ) اه شهاب . قوله : ( مغلولة يداه ) أي : وفي عنقه صخرة من كبريت مثل الجبال العظيمة فتشتعل النار فيها وهي في عنقه فحرها ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها عنه للأغلال التي في يده وعنقه اه خازن . قوله :وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَالخ عطف على يتقي أي : ويقال لهم من جهة خزنة النار ذوقوا الخ وصيغة الماضي للدلالة على التحقق والتقرر ، وقيل : هو حال من ضمير يتقي بإضمار قد وضع الظاهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالظلم والإشعار بعلة الأمر في قوله :ذُوقُواالخ اه أبو السعود .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 427 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي