تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ملكه ، وذلك لتزوجه بامرأة هواها ، وكانت تعبد الصنم في داره من غير علمه ، وكان ملكه في خاتمه ، فنزعه مرة عند إرادة الخلاء ، ووضعه عند امرأته المسماة بالأمينة على عادته ، فجاءها جني في صورة سليمان فأخذه منها
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
هو ذلك الجني ، وهو صخر أو غيره ، جلس على كرسي سليمان وعكفت عليه الطير وغيرها ، فخرج سليمان في غير هيئته ، فرآه على كرسيه وقال للناس : أنا سليمان فأنكروه
ثُمَّ أَنابَ
( 34 ) رجع سليمان إلى ملكه بعد
شرح
يصعد عليه ولم يكن له علم كيف يصعد عليه ، فإذا وضع رجله ضرب الأسد رجله فكسرها ، وكان سليمان إذا صعد وضع قدميه جميعا ، ومات بختنصر وحمل الكرسي إلى بيت المقدس ، فلم يستطع قط ملك أن يجلس عليه ، ولكن لم يدر أحد عاقبة أمره ولعله رفع اه . قوله : ( لتزوجه بامرأة ) واسمها جرادة ، وقوله : ( هواها ) القياس هويها ، لأنه إذا كان بمعنى أحب كما هنا يكون من باب صدى ، وإن كان بمعنى سقط يكون من باب رمى قاله القاري اه . قوله : ( وفي نسخة يهواها ) وهي ظاهرة . قوله : ( وكان ملكه في خاتمه ) أي : كان مرتبا على لبسه ، فإذا لبسه سخرت له الجن والإنس والرياح وغيرها ، وإذا نزعه زال عنه الملك اه شيخنا . وكان خاتمه من الجنة نزل به آدم كما نزل بعصى موسى والحجر الأسود المسمى باليمين ، وبعود البخور ، وبأوراق التين ساترا عورته بها ، وقد نظم الخمسة بعضهم في قوله :وآدم معه أنزل العود والعصا * لموسى من الآس النبات المكرموأوراق تبن واليمين بمكة * وختم سليمان النبي المعظماه شيخنا . وفي القرطبي : وقال جابر بن عبد اللّه قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان نقش خاتم سليمان بن داود ، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » اه . قوله : ( ووضعه عند امرأته ) عبارة غيره : عند أم ولده المسماة بالأمينة ، وقوله : ( على عادته ) أي : في أنه لا يلبسه إلا متطهرا ، فكان إذا أراد الخلاء أو الجماع نزعه حتى يتطهر اه شيخنا . قوله : ( هو ذلك الجني ) سمي جسدا ، لأن الجسد هو الجسم الذي لا روح فيه وهو لما تصور بصورة سليمان كانت تلك الصورة كأنها لا روح فيها ، لأنها خالية عن روح سليمان ، وإن كان فيها روح الجني أشار إليه بيضاوي . قوله : ( فخرج سليمان في غير هيئته ) أي : المعتادة لزوال أبهته ورونقه بنزع الخاتم اه شيخنا . قوله : ( رجع سليمان ) إلى ملكه عبارة القرطبي : ثم أناب أي : رجع إلى اللّه وتاب ، انتهت . قوله : ( بعد أيام ) أي : أربعين كما تقدم ، وقوله : ( بأن وصل إلى الخاتم ) أي : لأن الجني لما تمت الأربعين يوما طار عن الكرسي وألقى الخاتم في البحر فابتلعته سمكة ، ثم صيدت فوقعت في يد