تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
حَتَّى تَوارَتْ
أي الشمس
بِالْحِجابِ
( 32 ) أي استترت بما يحجبها عن الأبصار
رُدُّوها عَلَيَّ
أي الخيل المعروضة فردّوها
فَطَفِقَ مَسْحاً
بالسيف
بِالسُّوقِ
جمع ساق
وَالْأَعْناقِ
( 33 ) أي ذبحها وقطع أرجلها تقربا إلى اللّه تعالى ، حيث اشتغل بها عن الصلاة وتصدق بلحمها فعوّضه
شرح
قوله :بِالْحِجابِيقال : إن الحجاب جبل دون قاف بمسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه اه خازن . قوله :فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِأي : جعل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف . هذا قول ابن عباس وأكثر المفسرين ، وكان ذلك مباحا له ، لأن نبي اللّه لم يكن ليقدم على محرم ولم يكن يتوب عن ذنب وهو ترك الصلاة بذنب آخر وهو عقر الخيل . وقال محمد بن إسحاق : لم يعنفه اللّه تعالى على عقره الخيل إذا كان ذلك أسفا على ما فاته من فريضة ربه عز وجل ، وقيل : إنه ذبحها وتصدق بلحومها ، وقيل : معناه أنه حبسها في سبيل اللّه تعالى وكوى سوقها وأعناقها بكي الصدقة . وحكي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : معنى قوله :رُدُّوها عَلَيَّيقول بأمر اللّه تعالى للملائكة الموكلين بالشمس ردوها علي فردوها عليه فصلى العصر في وقتها . قال الإمام فخر الدين الرازي : التفسير الحق المطابق لألفاظ القرآن أن تقول إن رباط الخيل كان مندوبا إليه في دينهم كما أنه كذلك في ديننا ، ثم إن سليمان عليه الصلاة والسّلام احتاج إلى غزو ، فجلس وأمر بإحضار الخيل وأمر بإجرائها ، وذكر أنني لا أحبها لأجل الدنيا ونصيب النفس ، وإنما أحبها لأمر اللّه تعالى وتقوية دينه ، وهو المراد بقوله :عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ،ثم إنه عليه الصلاة والسّلام أمر بإعدائها واجرئها حتى توارت بالحجاب أي غابت عن بصره ، ثم أمر برد الخيل إليه وهو قوله :رُدُّوها عَلَيَّ ،فلما عادت إليه طفق يمسح سوقها وأعناقها . والغرض من ذلك المسح أمور ، الأول : تشريفها لكونها من أعظم الأعوان في دفع العدو . الثاني : أنه أراد أن يظهر أنه في ضبط السياسة والمملكة يبلغ إلى أنه يباشر الأمور بنفسه . الثالث : أنه كان أعلم بأحوال الخيل وأمراضها وعيوبها من غيره ، فكان يمسحها ويمسح سوقها وأعناقها حتى يعلم فيها ما يدل على المرض ، فهذا التفسير الذي ذكرنا ينطبق عليه حفظ القرآن ولا يلزمنا شيء من تلك المنكرات والمحظورات . والعجب من الناس كيف قبلوا هذه الوجوه السخيفة ، فإن قيل : فالجمهور قد فسروا الآية بتلك الوجوه فما قولك فيه ؟ فنقول : لنا ههنا مقامان . المقام الأول : أن ندعي أن لفظ الآية لا يدل على شيء من تلك الوجوه التي ذكروها ، وقد ظهر والحمد للّه أن الأمر كما ذكرنا ظهورا لا يرتاب عاقل فيه . المقام الثاني : أن يقال هب أن لفظ الآية يدل على أنه كلام ذكره الناس ، وإن الدلائل الكثيرة قد قامت على عصمة الأنبياء ، ولم يدل دليل على صحة هذه الحكايات اه خازن . قوله :مَسْحاًالمسح القطع ، ففي المختار : ومسحه بالسيف قطعه اه . فلذا قال الشارح : بالسيف اه . قوله : ( أي ذبحها ) أي : ذبح التي شغلته وهي التي عرضت عليه وهي التسعمائة ، وأما المائة الأخرى فلم يذبحها وما في أيدي الناس من الخيل الجياد ، فمن نسل تلك المائة أفاده أبو السعود والخازن .