تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
إذا استوقفت سكنت وإن ركضت سبقت وكانت ألف فرس عرضت عليه بعد أن صلى الظهر ، لإرادته الجهاد عليها لعدو ، فعند بلوغ العرض منها تسعمائة غربت الشمس ولم يكن صلى العصر فاغتمّ
فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ
أي أردت
حُبَّ الْخَيْرِ
أي الخيل
عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
أي صلاة العصر
شرح
وفي المسين : والجياد إما من الجودة ، يقال : جاد الفرس يجود بالفتح والضم فهو جواد للذكر والأنثى ، والجمع جياد وأجواد وأجاويد جمع لجود بالفتح كثوب وثياب ، وقيل جمع جيد . وإما من الجيد وهو العنق ، والمعنى طويلة الأعناق وهو دال على فراهتها اه . قوله : ( المعنى ) أي معنى الوصفين . قوله : ( وإن ركضت سبقت ) في المختار : الركض الضرب بالرجل ، ومنه قوله تعالى :ارْكُضْ بِرِجْلِكَ[ ص : 42 ] وبابه نصر وركض الفرس برجله استحثه ليعدو ، ثم كثر حتى قيل ركض الفرس إذا عدا وليس بالأصل والصواب ركض الفرس على ما لم يسم فاعله فهو مركوض اه . قوله : ( وكانت ألف فرس ) روي أنه غزا أهل دمشق ونصيبين ، وأصاب منهم ألف فرس ، وقيل : أصابها أبوه من العمالقة فورثها منه ، وقيل : خرجت له من البحر ولها أجنحة أبو السعود . قوله : ( لإرادته الجهاد ) أي : ليختبر صلاحيتها له . قوله :فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُالخ أي : قال ما ذكر اعترافا بما صدر منه وندما عليه وتمهيدا لما يعقبه من الأمر بردها وعقرها والتعقيب باعتبار آخر العرض الممتد دون ابتدائه ، والتأكيد بأن للدلالة على أن اعترافه وندمه ناشيء عن صميم القلب اه أبو السعود . قوله : ( أي أردت ) ضمن معنى آثرت كما عبر به غيره ، ولهذا عدي بعن اه . قوله :حُبَّ الْخَيْرِفيه أوجه ، أحدها : أنه مفعول أحببت لأنه بمعنى آثرت ، وعن علي هذا بمعنى على . والثاني : أن حب مصدر على حذف الزوائد والناصب له أحببت . والثالث : أنه مصدر تشبيهي أي : حبا مثل حب الخير . والرابع : أنه قيل ضمن معنى أنبت فلذلك تعدى بعن . والخامس : أن أحببت بمعنى لزمت . والسادس : أن أحببت من أحب البعير إذا سقط وبرك من الإعياء ، والمعنى قعدت عن ذكر ربي فيكون حب الخبر على هذا مفعولا من أجله اه سمين . وعبارة الكرخي : قوله : ( أي : أردت ) أشار به إلى أن أحببت مضمن معنى فعل يتعدى بعن أي أردت حب الخير مجزيا أو مغنيا عن ذكر ربي اه . والخير : المال الكثير ، والمراد به الخيل التي شغلته عليه السّلام ، ويحتمل أنه سماها خيرا لتعلق الخير بها . قال عليه الصلاة والسّلام : « الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة » اه أبو السعود . وفي القرطبي : يعني بالخير الخيل ، والعرب تسميها كذلك ، ويعاقب بين الراء واللام فتقول : انهملت العين وانهمرت وختلت وخترت . قال الفراء : الخير في كلام العرب ، والخيل واحد اه . قوله :عَنْ ذِكْرِ رَبِّييجوز أن يكون مضافا للمفعول أي : عن أن أذكر ربي ، وأن يكون مضافا للفاعل أي : عن أن يذكرني ربي اه سمين .