تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
زيادة خير في الدنيا
وَحُسْنَ مَآبٍ
( 25 ) مرجع في الآخرة
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
تدبر أمر الناس
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
أي هوى النفس
فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي عن الدلائل الدالة على توحيده
إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي عن الإيمان باللّه
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا
بنسيانهم
يَوْمَ الْحِسابِ
( 26 ) المرتب عليه تركهم الإيمان ، ولو أيقنوا بيوم الحساب لآمنوا
شرح
القيامة . قال : فوسم اللّه تعالى خطيئته في يده اليمنى فما رفع فيها طعاما ولا شرابا إلا بكى إذا رآها ، وما قام خطيبا في الناس إلا وبسط راحته فاستقبل بها الناس ليروا وسم خطيئته ، وكان يبدأ إذا دعا أو استغفر بالخاطئين قبل نفسه . وعن الحسن قال : كان داود عليه الصلاة والسّلام بعد الخطيئة لا يجالس إلا الخاطئين يقول : تعالوا إلى داود الخاطىء ، ولا يشرب شرابا إلا مزجه بدموع عينيه ، وكان يجعل خبز الشعير اليابس في قصعته فلا يزال يبكي عليه حتى يبتل بدموع عينيه ، وكان يذر عليه الملح والرماد فيأكل ويقول : هذا أكل الخاطئين . قال : وكان داود عليه الصلاة والسّلام قبل الخطيئة يقوم نصف الليل ويصوم نصف الدهر ، فلما كان من خطيئته ما كان صام الدهر كله ، وقام الليل كله . وقال ثابت : كان داود إذا ذكر عقاب اللّه انخلعت أوصاله فلا يشدها إلا الإسار ، وإذا ذكر رحمة اللّه تراجعت . وقيل : إن الوحوش والطير كانت تستمع إلى قراءته فلما فعل ما فعل كانت لا تصغي إلى قراءته ، وقيل : إنها قالت يا داود ذهبت خطيئتك بحلاوة صوتك اه خازن . وفي المصباح : والإسار بوزن كتاب القد . قوله :فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَأي : ذلك الذنب وهو مفعول غفرنا اه . قوله :يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِإما حكاية لما خوطب به عليه الصلاة والسّلام مبينة لزلفاه عنده عز وجل ، وإما مقول لقول مقدر هو معطوف على غفرنا ، أو حال من فاعله ، أي : وقلنا له أو قائلين له داود الخ . أي : استخلفناك على الملك فيها والحكم فيما بين أهلها أو جعلناك خليفة ممن كان قبلك من الأنبياء القائمين بالحق ، وفيه دليل بين على أنه حاله عليه السّلام بعد التوبة كما كانت قبله لم تتغير قط اه أبو السعود . قوله :فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّأي : بالعدل ، لأن الأحكام إذا كانت مطابقة للشريعة الحقة الإلهية انتظمت مصالح العالم واتسعت أبواب الخيرات ، وإذا كانت الأحكام على وفق الأهوية وتحصيل مقاصد الأنفس أفضى إلى تخريب العالم ووقوع الهرج فيه والمرج في الخلق ، وذلك يفضي إلى هلاك ذلك الحاكم اه كرخي . قوله :فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِبالنصب على أنه جواب النهي ، وقيل : هو مجزوم بالعطف على النهي مفتوح لالتقاء الساكنين أي : فيكون الهوى أو اتباعه سببا لضلالك عن دلائله التي نصبها على الحق تشريعا وتكوينا ، وقوله :إِنَّ الَّذِينَالخ تعليل لما قبله ببيان غائلته اه أبو السعود . قوله :بِما نَسُواأي : بسبب نسيانهم يوم الحساب . يوم : إما مفعول لنسوا أو ظرف لقوله :لَهُمْأي لهم عذاب شديد في يوم القيامة بسبب نسيانهم الذي هو عبارة عن ضلالهم اه أبو السعود . والمتبادر من صنيع الشارح هو الأول ، والمراد بنسيانه ترك الإيمان به اه . قوله : ( المرتب عليه الخ ) نعت لنسيانهم أشار به إلى السبب الحقيقي في استحقاقهم العذاب ،