موضع المضمر
هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ
( 4 )
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
حيث قال لهم : قولوا : لا إله إلا اللّه ، أي كيف يسع الخلق كلهم إله واحد ؟
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
( 5 ) أي عجيب
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ
من مجلس اجتماعهم عند أبي طالب ، وسماعهم فيه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قولوا : لا إله إلا اللّه
أَنِ
شرح
شهادة عليهم بهذا الوصف القبيح ، وإشعارا بأن كفرهم جسرهم على هذا القول لما تقرر من أن نسبة أمر إلى المشتق يفيد عليه المأخذ اه .
قوله : ( ساحر ) أي : فيما يظهره من الخوارق كذاب ، أي : فيما يسنده إلى اللّه من الارسال والإنزال اه أبو السعود .
قوله :أَ جَعَلَ الْآلِهَةَالخ بأن نفى الألوهية عنها وقصرها على واحد منها اه أبو السعود .
والاستفهام تعجبي أي تعجبوا من هذا القصر والحصر ، كما أشار له بقوله : ( أي كيف يسع الخلق الخ ) أي : بعلمه وقدرته . أي : كيف يعلم الجميع ويقدر على التصرف فيهم إله واحد ، وسبب تعجبهم هذا قياسهم الغائب على الشاهد اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : قوله : ( أي كيف يسع الخلق كلهم إله واحد ) منشؤه أن القوم ما كانوا أصحاب نظر واستدلال ، بل كانت أوهامهم تابعة للمحسوسات ، فلما وجدوا في الشاهد أن الفاعل الواحد لا تفي قدرته وعلمه بحفظ الخلائق قاسوا الغائب على الشاهد وأن أسلافهم لكثرتهم وقوة عقولهم كانوا مطبقين على الشرك توهموا أن كونهم على هذه الحال أن يكونوا مبطلين فيه ، ويكون الإنسان الواحد محقا فلعمري لو كان التقليد حقا كانت هذه الشبهة لازمة ، انتهت .
قوله : ( عجيب ) أي بليغ في العجب ، فإنه خلاف ما أطبق عليه آباؤنا وما نشاهده من أن الواحد لا يفي علمه وقدرته بالأشياء الكثيرة اه بيضاوي .
وفي الكرخي : قوله : ( عجيب ) أشار إلى أن عجاب مبالغة في عجيب ، كقولهم : رجل طوال وأمر سراع عنما أبلغ من طويل وسريع اه .
قوله : ( عند أبي طالب ) روي أنه لما أسلم عمر شق ذلك على قريش ، فاجتمع خمسة وعشرون من صناديدهم فأتوا أبا طالب فقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء وجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فأحضره وقال له : يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السواء والانصاف فلا تمل كل الميل على قومك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ماذا تسألونني ؟ » فقالوا : ارفضنا وارفض ذكر الهتنا وندعك وإلهك ، فقال : « أرأيتم أن أعطيتكم ما سألتم أمعطي أنتم كلمة واحدة تملكون بها رقاب العرب وتدين لكم العجم » قالوا : نعم ، وعشر أمثالهم . فقال : « قولوا لا إله إلا اللّه » فقاموا وانطلق الملأ منهم الخ اه أبو السعود .
قوله : ( قولوا لا إله إلا اللّه ) أي : سماعهم هذا اللفظ . قوله : ( أي يقول بعضهم الخ ) أشار بهذا إلى أن تفسيرية أي مفسرة ، وذلك لأن الانطلاق عن مجلس التقاول لا يخلو عن القول ، والمعنى وانطلقوا حال كونهم قائلين بعضهم لبعض على وجه النصيحة امشوا واصبروا الخ اه أبو السعود .