القسم محذوف ، أي ما الأمر ، كما قال كفار مكة من تعدد الآلهة
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة
فِي عِزَّةٍ
حمية وتكبر عن الإيمان
وَشِقاقٍ
( 2 ) خلاف وعداوة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
كَمْ
أي كثيرا
أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
أي أمة من الأمم الماضية
فَنادَوْا
حين نزول العذاب بهم
وَلاتَ حِينَ
شرح
قوله :وَالْقُرْآنِتقدم مثله في يس والقرآن ، وجواب القسم فيه أقوال كثيرة ، أحدهما : أنه قوله إن ذلك لحق قاله الزجاج والكوفيون غير الفراء . قال الفراء : لا نجده مستقيما لتأخيره ، جدا عن قوله :وَالْقُرْآنِ .الثاني : أنه قوله :كَمْ أَهْلَكْنا ،والأصل لكم أهلكنا فحذفت اللام كما حذفت في قوله :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها[ الشمس : 9 ] بعد قوله : والشمس لما طال الكلام قاله ثعلب والفراء .
الثالث : أنه قوله إن كل إلا كذب الرسل قاله الأخفش . الرابع : أنه قوله ص لأن المعنى والقرآن لقد صدق محمد قاله الفراء وثعلب أيضا . وهذا بناء منهما على جواز تقدم جواب القسم ، وأن هذا الحرف مقتطع من جملة هو دال عليهم وكلاهما ضعيف . الخامس : أنه محذوف . واختلفوا في تقديره ، فقال الحوفي : تقديره لقد جاءكم الحق ونحوه ، وقدره ابن عطية ما الأمر كما تزعمون ، والزمخشري : إنه لمعجز ، والشيخ إنك لمن المرسلين قال : لأنه نظيريس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ[ يس :
1 ] اه سمين .
قوله : ( أي البيان أو الشرف ) عبارة البيضاوي : والمراد العظمة أو الشرف أو الشهوة أو ذكر ما يحتاج إليه في الدين من العقائد والشرائع والمواعيد ، انتهت .
وفي القرطبي : قال ابن عباس ، ومقاتل : معنى ذي الذكر ذي البيان ، وقال الضحاك : ذي الشرف أي : أن من آمن به كان شرفا له في الدارين كما قال تعالى :لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ[ الأنبياء : 10 ] أي : شرفكم وأيضا القرآن شريف في نفسه لإعجازه واشتماله على ما لم يشتمل عليه غيره ، وقيل : ذي الذكر ما يحتاج إليه من أمر الدين ، وقيل : ذي الذكر أي أسماء اللّه تعالى وتمجيده ، وقيل : ذي الذكر أي ذي الموعظة اه .
قوله :بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواالخ اضراب وانتقال من قصة إلى أخرى بيّن به سبب قولهم ( بتعدد الآلهة ) أي : ليس الحامل لهم عليه الدليل ، بل مجرد الحمية والخصام والشقاق اه شيخنا .
قوله :كَمْ أَهْلَكْناالخ هذا وعيد لهم على كفرهم واستكبارهم ببيان ما أصاب من قبلهم من المستكبرين ، وكم مفعول أهلكنا ومن قرن تمييز لها اه شيخنا .
ومن قبلهم لابتداء الغاية اه سمين .
قوله :فَنادَوْاأي : القرن . قوله :وَلاتَ حِينَ مَناصٍهذه التاء كما ترسم مفصولة من حين اتباعا لبعض المصاحف العثمانية ، كذلك يجوز رسمها موصولة بالحاء اتباعا لبعضها الآخر ، فهي مما اختلف فيه المصاحف ، فيجوز فيها الوجهان . ويتبعهما الوقف فبعضهم يقف على التاء ، وبعضهم على لا كما هو مقرر في محله . وفي السمين : وفي الوقف عليها مذهبان ، المشهور عند العرب وجماهير السبعة بالتاء المجرورة اتباعا لمرسوم الخط الشريف ، والكسائي وحده من السبعة بالهاء ، الأول : مذهب الخليل وسيبويه والزجاج والفراء وابن كيسان . والثاني : مذهب المبرد ، وأغرب أبو