مَناصٍ
( 3 ) أي ليس الحين حين قرار ، والتاء زائدة ، والجملة حال من فاعل نادوا ، أي استغاثوا ، والحال أن لا مهرب ولا منجى وما اعتبر بهم كفار مكة
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
رسول من أنفسهم ينذرهم ويخوّفهم النار بعد البعث ، وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَقالَ الْكافِرُونَ
فيه وضع الظاهر
شرح
عبيد فقال : الوقف على لا والتاء متصلة بحين ، فيقولون : قمت تحين قمت وتحين كان كذا فعلت كذا ، وقال : رأيتها في الإمام كذا ولا تحين متصلة والمصاحف إنما هي لات حين ، وحمل العامة ما رآه على أنه مما شذ عن قياس الخط كنظائر له مرت اه .
قوله :مَناصٍأي : فوت ونجاة من ناصة ، أي : فاته لا من ناص بمعنى تأخر اه أبو السعود .
وفي المختار : النوص التأخر يقال : ناص عن قرنه أي : فر وراغ ، وبابه قال ومناصا أيضا . ومنه قوله تعالى :وَلاتَ حِينَ مَناصٍأي : ليس وقت تأخر وفرار ، والمناص أيضا المنجى والمفر اه .
وقال النحاس : ويقال ناص ينوص إذا تقدم ، فعلى هذا يكون من الأضداد اه قرطبي .
قوله : ( أي ليس الحين حين فرار الخ ) أشار إلى مذهب سيبويه والخليل في لات ، وهي أنها تعمل عمل ليس ، وأن اسمها محذوف وتقديره : ما ذكره وأن أصلها لا النافية والتاء زائدة كزيادتها في رب ، وثم كقولهم رب وثمت ، ومذهب الأخفش فيها أنها تعمل عمل إن وأصلها لا النافية زيدت عليها التاء ، وحين اسمها وخبرها محذوف أي لا حين مناص لهم ونحوه ، وهذه الجملة في محل نصب على الحال من فاعل نادوا كما أشار إليه الشيخ الصنف في التقرير اه كرخي .
قوله : ( والتاء زائدة ) أي لتأكيد النفي .
قوله : ( ولا منجى ) بالقصر كمرمى من النجاة اه شيخنا .
قوله : ( وما اعتبر ) معطوف على كم أهلكنا الخ .
قوله :عَجِبُواالخ حكاية لأباطيلهم المتفرعة على ما حكي من استكبارهم وشقاقهم أي :
عجبوا من أن جاءهم رسول من جنسهم بل أدون منهم في الرئاسة الدنيوية على معنى أنهم عدوا ذلك أمرا خارجا عن احتمال الوقوع ، وأنكروا أشد الانكار لا أنهم اعتقدوا وقوعه وتعجبوا منه اه أبو السعود .
وفي زاده : ولما حكى اللّه عن الكفار كونهم في عزة وشقاق أتبعه برمي كلماتهم الفاسدة ، فإنهم قالوا إن محمدا مساو لنا في الخلقة الظاهرة والأخلاق الباطنة والنسب والشكل والصورة ، فكيف يعقل أنه يختص من بيننا بهذا المنصب العالي ، فنسبوه إلى السحر والكذب اه .
قوله : ( من أنفسهم ) أي : من جنسهم في البشرية اه بيضاوي .
قوله : ( فيه وضع الظاهر ) أي : غضبا عليهم وإيذانا بأنه لا يتجاسر على مثل ما يقولون إلا المتوغلون في الكفر والفسوق اه أبو السعود .
وفي الكرخي : قوله : ( فيه وضع الظاهر موضع المضمر ) ، أي قالوا : وإنما وضع موضع المضمر