تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الدنيا ، ويقال عنهم
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
( 26 ) منقادون أذلاء
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
( 27 ) يتلاومون ويتخاصمون
قالُوا
أي الأتباع منهم للمتبوعين
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
( 28 ) عن الجهة التي كنا نأمنكم منها ، لحلفكم أنكم على الحق فصدقناكم واتبعناكم ، المعنى إنكم
شرح
قوله : ( لا ينصر بعضكم بعضا ) أي : بحيث يدفع عنه ما هو فيه اه شيخنا . قوله : ( ويقال لهم ) معطوف على ويقال للملائكة احشروا الخ فالضمير في لهم راجع للملائكة ، وهذا في المعنى بيان للأوامر المتقدمة أي : احشروهم واهدوهم وقفوهم فإنهم لا يمتنعون ولا يتعاصون لأنهم اليوم مستسلمون اه شيخنا . وفي بعض النسخ ويقال عنهم اه . أي ويقال في شأنهم على سبيل التوبيخ لهم اه . قوله :عَنِ الْيَمِينِحال من فاعل تأتوننا ، واليمين إما الجارية عبّر بها عن القوة ، وإما الحلف لأن المتعاقدين بالحلف يمسح كل منهما يمين الآخر ، فالتقدير على الأول تأتوننا أقوياء ، وعلى الثاني قسمين حالفين اه سمين . ففي المراد باليمين تفاسير عديدة ، فمن جملتها أن المراد بها اليمين الشرعية التي هي القسم كما ذكره غير واحد ، فالمراد بالجهة في كلام الشارح الحلف ، وعن بمعنى من ، قوله : ( نأمنكم ) أي : نصدقكم منها أي من أجلها وبسببها ، والباء في قوله : ( بحلفكم ) للتصوير أي : تصوير اليمين في الآية ، أي : تفسيرها ، فالمراد بها الحلف الشرعي . قال الشهاب ما نصه : قوله : ( أو عن الحلف ) ومعنى إتيانهم عن الحلف أنهم يأتونهم مقسمين لهم على حقية ما هم عليه ، والجار والمجرور حال وعن بمعنى الباء كما في قوله :وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى[ النجم : 3 ] أو ظرف لغو اه . وفي البيضاوي : عن اليمين عن أقوى الوجوه وأمتنها أو عن الدين أو الخير كأنكم تنفعوننا نفع السانح فتبعناكم وهلكنا مستعار من يمين الإنسان الذي هو أقوى الجانبين وأشرفهما وأنفعهما ، ولذلك يسمى يمينا ويسمى بالسانح أو عن القوة والقهر فتقصروننا على الضلال ، أو عن الحلف فإهم كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق اه . وقوله : ( نفع السانح ) هو ما أتاك عن يمينك من طائر أو هو ضد البارح ، ومن العرب من يتيمن بالسانح ويتشاءم بالبارح ومنهم من يعكس قاله الخليل وفي النهاية السانح من جاء من جهة يشارك إلى يمينك والبارح ضده فقد علمت أن لأهل اللغة في تفسيرهما مذهبين ، وأن العرب في التيمن والتشاؤم فرقتان ، ومراد المصنف بالسانح ما يتيمن به وأنه ما جاء من جهة اليمين لأنه الموافق لقوله عن اليمين ، ووجه التيمن به أنه جاء من جهة اليمين وهي مباركة ، ووجه التيمن بضده أنه متوجه لها وصيده أمكن ، فقوله : ( نفع السانح ) لبيان الاستعارة وتحقيقها فتدبر اه شهاب . وفي القرطبي : قال مجاهد : هذا قول الكفار للشياطين وقال قتادة : وهو قول الإنس للجن ، وقيل : هو من قول الأتباع للمتبوعين دليله قوله تعالى :وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ[ سبأ : 31 ] . وقيل : تأتوننا من قبل الدين فتهونون علينا أمر الشريعة