تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
لهم الملائكة
هذا يَوْمُ الدِّينِ
( 20 ) أي الحساب والجزاء
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ
بين الخلائق
الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 21 ) ويقال للملائكة
* احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بالشرك
وَأَزْواجَهُمْ
قرناءهم من الشياطين
وَما كانُوا يَعْبُدُونَ
( 22 )
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره من الأوثان
فَاهْدُوهُمْ
دلوهم وسوقوهم
إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
( 23 ) طريق النار
وَقِفُوهُمْ
احبسوهم عند الصراط
إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
( 24 ) عن جميع أقوالهم وأفعالهم ، ويقال لهم توبيخا
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
( 25 ) لا ينصر بعضكم بعضا كحالكم في
شرح
قوله :الَّذِي كُنْتُمْالخ نعت لليوم . قوله :احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُواخطاب من اللّه عز وجل للملائكة أو من بعضهم لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف ، وقيل : من الموقف إلى الجحيم ، وأزواجهن أي : أشباههم ونظراءهم من العصاة عابد الصنم مع عبدة الصنم وعابد الكوكب مع عبدة الكوكب كقوله تعالى :وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً[ الواقعة : 70 ] وقيل : قرناءهم من الشياطين ، وقيل نساءهم اللآتي على دينهم وما كانوا يعبدون من دون اللّه من الأصنام ونحوها زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم . قيل : هو عام مخصوص بقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى[ الأنبياء : 101 ] الآية الكريمة . وأنت خبير بأن الموصول عبارة عن المشركين خاصة جيء به لتعليل الحكم بما في حيز صلته ، فلا عموم ولا تخصيصفَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِأي : عرفوهم طريقها ووجوههم إليها وفيه تهكم بهم . وقفوهم احبسوهم في الموقف كأن الملائكة سارعوا إلى ما أمروا به من حشرهم إلى الجحيم فأمروا بذلك وعلل بقوله تعالى :إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَإيذانا من أول الأمر بأن ذلك ليس للعفو عنهم ولا ليستريحوا بتأخير العذاب في الجملة بل ليسألوا ، لكن لا عن عقائدهم وأعمالهم كما قيل ، فإن ذلك قد وقع قبل الأمر بهم إلى الجحيم بل عما ينطق به قوله :ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَبطرق التوبيخ والتقريع والتهكم أي : لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم تزعمون في الدنيا ، وتأخير هذا السؤال إلى ذلك الوقت لأنه وقت تنجيز العذاب وشدة الحاجة إلى النصرة وحالة انقطاع الرجاء عنها بالكلية ، فالتوبيخ والتقريع حينئذ أشد وقعا وتأثيرا اه أبو السعود . قوله :وَأَزْواجَهُمْعطف على الموصول أو مفعول معه . وقوله :وَما كانُوا يَعْبُدُونَالخ أي : احشروهم أي : أزواجهم وأصنامهم معهم زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم اه أبو السعود . وقوله : ( قرناءهم ) . يعني أن الزوج يطلق على مجموع المتقارنين وعلى أحدهما فيقال لمجموع فردتي الخف زوج ولإحداهما زوج اه شيخنا . وفي السمين : قوله :إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَالعامة على الكسر على الاستئناف المفيد للعلة ، وقرىء بفتحها على حذف لام العلة أي : قفوهم لأجل سؤال اللّه إياهم اه . قوله : ( عن جميع أقوالهم وأفعالهم ) وفي الحديث : « لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربع . عن شبابه فيما أبلاه ، وعن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين كسبه وفيم أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل به » اه كرخي . قوله : ( ويقال لهم توبيخا ) أي : تقول لهم خزنة جهنم اه خازن .