والهمزة للاستفهام ، والعطف بالواو والمعطوف عليه محل إن واسمها أو الضمير في لمبعوثون ، والفاصل همزة الاستفهام
قُلْ نَعَمْ
تبعثون
وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
( 18 ) صاغرون
فَإِنَّما هِيَ
ضميره مبهم يفسره
زَجْرَةٌ
أي صيحة
واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ
أي الخلائق أحياء
يَنْظُرُونَ
( 19 ) ما يفعل بهم
وَقالُوا
أي الكفار
يا
للتنبيه
يا وَيْلَنا
هلاكنا وهو مصدر لا فعل له من لفظه ، وتقول
شرح
على القراءة الثانية ، فيكون مبعوثون عاملا فيه أيضا ، لكن يرد عليه أن ما بعد همزة الاستفهام لا يعمل فيه ما قبلها ، فالأولى أن يجعل مبتدأ محذوف الخبر أي : أو آباؤنا يبعثون ، وأجاب الشهاب بأن الهمزة على هذا الوجه في العطف مؤكدة للأولى لا مقصودة بالاستقلال فهي في النية مقدمة فصح عمل ما قبلها فيما بعدها ، وقوله : ( والفاصل ) أي : بين المعطوف عليه وهو ضمير الرافع المستكن وبين المعطوف وهو آباؤنا همزة الاستفهام فهو على حد قوله : ( أو فاصل ) ما اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :أَ وَآباؤُنَاوقرأ ابن عامر ، وقالون بسكون الواو على أنها أو العاطفة المقتضية للشك ، والباقون بفتحها على أنها همزة استفهام دخلت على واو العطف ، وهذا الخلاف جار أيضا في الواقعة ، وقد تقدم مثل هذا في الأعراف في قوله :أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى[ الأعراف : 98 ] فمن فتح الواو أجاز في آباؤنا وجهين ، أحدهما : أن يكون معطوفا على محل أن واسمها . والثاني : أن يكون معطوفا على الضمير المستتر في لمبعوثون واستغنى بالفصل بهمزة الاستفهام ، ومن سكنها تعين فيه الأول دون الثاني على قول الجمهور لعدم الفاصل اه .
قوله :وَأَنْتُمْ داخِرُونَجملة حالية والعامل فيها نعم بالنظر لمعناها ، ولذلك فسرها بقوله :
( تبعثون ) ، فالعامل في الحقيقة هو الفعل المقدرة هي به اه شيخنا .
وعبارة أبي السعود :وَأَنْتُمْ داخِرُونَالخطاب لهم ولآبائهم بطريق التغليب ، والجملة حال من فاعل ما دل عليه نعم أي : نعم كلكم تبعثون والحال أنكم صاغرون أذلاء اه .
قوله :فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌالخ الجملة جواب شرط مقدر أو تعليل لنهي مقدر ، أي : إذا كان الأمر كذلك فإنما هي الخ أولا تستصعبوه فإنما هي الخ اه أبو السعود .
وعبارة السمين قوله :فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌهي ضمير البعثة المدول عليهم بالسياق لما كانت بعثتهم ناشئة عن الزجرة جعلت إياها مجازا ، وقال الزمخشري : هي مبهمة يوضحها خبرها . قال الشيخ : وكثيرا ما يقول هو أو ابن مالك أن الضمير يفسره خبره ، ووقف أبو حاتم على ويلنا وجعل ما بعده من قول الباري تعالى ، وبعضهم جعل هذا يوم الدين من كلام الكفرة فيقف عليه ، وقوله :هذا يَوْمُ الْفَصْلِمن قول الباري تعالى ، وقيل : الجميع من كلامهم ، وعلى هذا فيكون قوله :تُكَذِّبُونَإما التفاتا من التكلم إلى الخطاب ، وإما مخاطبة من بعضهم لبعض اه .
قوله : ( أي صيحة )واحِدَةٌوهي النفخة الثانية . قوله :فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَأي : ينتظرون .
قوله :يا وَيْلَناالوقف هنا تام لأن ما بعده كلام مستقل كما أشار له بقوله : ( وتقول لهم الملائكة الخ ) اه شيخنا .