الملائكة فأخذها بسرعة
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ
كوكب مضيء
ثاقِبٌ
( 10 ) يثقبه أو يحرقه أو يخبله
فَاسْتَفْتِهِمْ
استخبر كفار مكة تقريرا أو توبيخا
أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
من الملائكة
شرح
قوله : ( فأخذها بسرعة ) أخذه من التعبير بالخطف . وفي البيضاوي : الخطف الاختلاس ، والرماد اختلاس كلام الملائكة مسارقة ، ولذلك عرف الخطفة وأتبع بمعنى تبع اه .
وفي المختار : تبعه من باب طرب إذا مشى خلفه أو مرّ به فمضى معه ، وكذا اتبعه وهو افتعل وأتبعه على أفعل ، وقال الأخفش : تبعه وأتبعه بمعنى مثل ردفه وأردفه ، ومنه قوله تعالى :فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌاه .
قوله :فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌفإن قلت جعل الكواكب زينة للسماء الدنيا يقتضي ثبوتها وبقاءها فيها ، وجعلها رجوما يقتضي زوالها وانفصالها عنها ، فكيف الجميع بين هاتين الحالتين ؟ قلت : إن ليس المراد أنهم يرمون بأجرام الكواكب ، بل يجوز أن ينفصل من الكوكب شعلة يرمى بها الشيطان والكوكب باق بحاله ، وهذا كمثل القبس يؤخذ من النار وهي على حالها اه خازن من سورة الملك .
فإن قلت : إذا كان الشيطان يعلم أنه يصاب ولا يصل إلى مقصوده ، فكيف يعود مرة أخرى ؟
قلت : يعود رجاء نيل المقصود وطمعا في السلامة ، كراكب البحر فإنه يشاهد الغرق أحيانا لكن يعود إلى ركوبه رجاء السلامة ونيل المقصود اه خازن .
وفي البيضاوي ما نصه : لكن قد يصيب الصاعد مرة وقد لا يصيب كالموج لراكب السفينة ، ولذلك لا يرتدعون عنه رأسا ، ولا يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق لأنه ليس من النار الصرفة ، كما أن الإنسان ليس من التراب الصرف مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة أهلكتها اه .
قوله : ( يثقبه ) أي : بحيث يموت من ثقبه ، وعبارة غيره : يقتله أو يحرقه أو يخبله ، وأو للتنويع أي تارة يقتله وتارة يحرقه وتارة يخبله أي : يفسده بحيث يصير غولا في البراري يضل الناس عن الطريق اه شيخنا .
لكن يقال : الآية مصرحة بأنه ثاقب ، فكيف يتأتى كونه يخبله أو يحرقه . ولهذا قال البيضاوي :
ثاقب مضيء كأنه يثقب الجو بضوئه اه .
وهذا يتأتى معه تفسير الثاقب بكونه يخبل الشيطان أو يحرقه أو يثقب جسده ، ونقل القرطبي في تفسير الثاقب قولين ، قيل : بمعنى المضيء ، وقيل : بمعنى المستوقد من قوله : ( أثقب زندك ) أي :
استوقد نارك اه .
وكل من هذين التفسيرين يقبل كلا من الاحتمالات الثلاثة في الشارح تأمل . قوله : ( أو يخبله ) في المصباح : الخبل بسكون الباء الجنون وشبهه كالهوج والبله ، وقد خبله الحزن إذا أذهب فؤاده من باب ضرب فهو مخبول ومخبل ، والخبل بفتحها أيضا الجنون ، وخبلته خبلا من باب ضرب أيضا فهو مخبول إذا أفسدت عضوا من أعضائه أو أذهبت عقله ، والخبال بفتح الخاء يطلق على الفساد والجنون اه .
قوله :فَاسْتَفْتِهِمْالخ . الغرض من هذا السياق إثبات المعاد والرد عليهم في دعوى استحالته