تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
المحفوظ عنه
إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
الملائكة في السماء ، وعدى السماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء ، وفي قراءة بتشديد الميم والسين ، وأصله يتسمعون ، أدغمت التاء في السين
وَيُقْذَفُونَ
أي الشياطين بالشهب
مِنْ كُلِّ جانِبٍ
( 8 ) من آفاق السماء
دُحُوراً
مصدر دحره أي طرده وأبعده ، وهو مفعول له
وَلَهُمْ
في الآخرة
عَذابٌ واصِبٌ
( 9 ) دائم
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ
مصدر أي المرّة والاستثناء من ضمير يسمعون ، أي لا يسمع إلا الشيطان الذي سمع الكلمة من
شرح
وفي السمين : وهذه الجملة منقطعة عما قبلها في الإعراب ، ولا يجوز فيها أن تكون صفة لشيطان على المعنى ، إذ يصير التقدير من كل شيطان مارد غير سامع أو مستمع وهو فاسد ، ولا يجوز أيضا أن يكون جوابا لسؤال سائل لم تحفظ من الشياطين إذ يفسد معنى ذلك ، وقال بعضهم : أصل الكلام لئلا يسمعوا فحذفت اللام وأن وارتفع الفعل وفيه تعسف ، وقد وهم أبو البقاء فجوز أن تكون صفة وأن تكون حالا وأن تكون مستأنفة ، فالأولان ظاهرا الفساد ، والثالث إن عنى به الاستئناف البياني فهو فاسد أيضا . وإن أراد الانقطاع على ما قدمته فهو صحيح اه . قوله : ( هو في المعنى الخ ) يشير بهذا إلى أن قوله :مِنْ كُلِّ شَيْطانٍعلى حذف مضاف أي : من سماع كل شيطان اه شيخنا . قوله : ( وفي قراءة بتشديد الميم والسين ) أي : يطلبون ( ؟ السماء ) . وفي البيضاوي : من التسمع وهو تطلب السماع اه . قوله : ( أدغمت التاء ) أي : بعد تسكينها وقلبها سينا اه . قوله : ( من آفاق السماء ) أي : من نواحيها وجهاتها ، أي : من كل جهة سمعوا منها للاستراق . قوله : ( مصدر دحره ) من باب خضع كما قال في المختار . قوله :وَلَهُمْ( في الآخرة ) أي : غير ما في الدنيا من عذاب الرجم بالشهب اه أبو السعود . قوله :واصِبٌ( دائم ) أي : إلى النفخة الأولى كما قاله مقاتل اه خطيب . وفي المختار : وصب الشيء يصب بالكسر وصوبا دام ، ومنه قوله تعالى :وَلَهُ الدِّينُ واصِباً[ النحل : 52 ] وقوله تعالى :وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌاه . قوله : ( والاستثناء من ضمير يسمعون ) أي : ومن في محل رفع بدل من الواو . وفي السمين : قوله :إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَفيه وجهان ، أحدهما : أنه مرفوع المحل بدلا من ضمير لا يسمعون وهو أحسن لأنه غير موجب . والثاني : أنه منصوب على أصل الاستثناء ، والمعنى أن الشياطين لا يسمعون الملائكة إلا من خطف . قلت : ويجوز أن تكون من شرطية وجوابها فأتبعه أو موصولة وخبرها فأتبعه وهو استثناء منقطع ، وقد نصوا على أن مثل هذه الجملة تكون استثناء منقطعا كقوله تعالى :لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ[ الغاشية : 22 ] والخطفة مصدر معرف بأل الجنسية أو العهدية اه سمين .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 319 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي