الشَّجَرَةِ
بدل من شاطىء بإعادة الجار لنباتها فيه ، وهي شجرة عناب أو عليق أو عوسج
أَنْ
مفسرة لا مخففة
يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 30 )
وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ
فألقاها
فَلَمَّا رَآها
شرح
عرفت أنه نداء اللّه تعالى ؟ قال : إني سمعته بجميع أجزائي من سائر جهاتي ، فلما وجدت حس السمع من جميع الأجزاء علمت بذلك أنه لا يقدر عليه أحد إلا اللّه اه خازن .
وفي الكرخي : وذهب جماعة من العلماء منهم الإمام الغزالي : إلا أنه عليه الصلاة والسّلام سمع كلامه تعالى الأزلي النفسي بلا صوت ولا حرف كما ترى ذاته المقدسة في الآخرة بلا كم ولا كيف ، ولعلهم يجعلون قولهمِنْ شاطِئِ الْوادِحالا من ضمير موسى في نودي أي : قريبا منه أو كائنا فيه على أن تكون كلمة من بمعنى في كما قالوا في قوله :أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ[ فاطر : 40 ] اه .
قوله :مِنْ شاطِئِ الْوادِمن لابتداء الغاية ، والأيمن صفة للشاطىء أو للوادي ، والأيمن من اليمن وهو البركة أو من اليمين المعادل لليسار من العضوين ، ومعناه على هذا بالنسبة لموسى الذي يلي يمينك ويسارك ، والشاطئ : صفة الوادي والنهر أي حافته أو طرفه ، وكذلك الشط والسيف والساحل كلها بمعنى ، وقوله :فِي الْبُقْعَةِمتعلق بنودي أو بمحذوف على أنه حال من الشاطئ اه سمين .
قوله : ( لسماعه كلام اللّه ) أي : وإيتاء النبوة والرسالة له فيها اه خازن .
قوله : ( بدل ) أي : بدل اشتمال ، ووجه الملابسة بقوله : ( لنباتها فيه ) أي : في الشاطئ اه شيخنا .
قوله : ( أو عوسج ) أي : شوك . قوله :أَنْ( مفسرة ) أي : لأن النداء قول أي : بأن يا موسى ، وقوله : ( لا مخففة ) أي من الثقيلة لعدم إفادتها هذا المعنى المقصود ، وأشار بهذا إلى ردّ قول من قال إن اسمها محذوف يفسره جملة النداء أي : نودي بأنه أي : الشأن كما نقله السمين واستبعده اه كرخي .
قوله :إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَوقال في سورة طهنُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ[ طه : 11 ] وقال في النملنُودِيَ أَنْ بُورِكَ[ النمل : 8 ] من في النار ومن حولها وهما مخالفان لما هنا من حيث اللفظ إلا أن الجميع متوافق في المقصود وهو فتح باب الاستنباء وسوق الكلام على وجه يؤدي إليه .
قال الإمام : لا منافاة بين هذه الأشياء ، فهو تعالى ذكر الكل إلا أنه حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداء اه زاده .
والعامة على إني بالكسر على إضمار القول ، أو على تضمين النداء معناه ، وقرىء بالفتح إشكال لأنه إن جعلت أن تفسيرية وجب كسر إني للاستئناف المفسر للنداء بماذا كان ، وإن جعلت مخففة لزم تقدير إني بمصدر ، والمصدر مفرد وضمير الشأن لا يفسر بمفرد ، والذي ينبغي أن تخرج عليه هذه القراءة أن تكون أن تفسيرية ، وإني معمولة لفعل مضمر تقديره أن يا موسى أعلم أني أنا اللّه اه سمين .
قوله :وَأَنْ أَلْقِمعطوف على أن يا موسى فكلاهما مفسر لنودي ، والفاء في قوله :فَلَمَّا رَآهاالخ مفصحة عن جمل قد حذفت تعويلا على دلالة الحال عليها وإشعارا بغاية سرعة تحقق مدلولاتها ، أي : فألقاها فصارت ثعبانا فاهتزت اه أبو السعود .