تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الحجر به حتى وقف بين ملإ من بني إسرائيل ، فأدركه موسى فأخذ ثوبه فاستتر به ، فرأوه لا أدرة به وهي نفخة في الخصية
وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً
( 69 ) ذا جاه . ومما أوذي به نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قسم قسما ، فقال رجل : هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه تعالى ، فغضب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك وقال : يرحم اللّه موسى ، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ، رواه البخاري .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
( 70 ) صوابا
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ
يتقبلها
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً
( 71 ) نال غاية مطلوبه
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ
الصلوات وغيرها مما في فعلها من الثواب
شرح
قوله :وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً( ذا جاه ) يقال : وجه الرجل يوجه وجاهة ، فهو وجيه إذا كان ذا جاه وقدر ، والعامة على قراءة عند الظرفية المحازية ، وابن مسعود ، والأعمش ، وأبو حيوة عبدا من العبودية للّه جار ومجرور وهي حسنة اه كرخي . قوله : ( يتقبلها ) أو يوفقكم للأعمال الصالحة اه بيضاوي . قوله :إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِقال ابن عباس : أراد بالأمانة الطاعة والفرائض التي فرضها اللّه تعالى على عباده عرضها على السماوات والأرض والجبال على أنهم إن أدوها أثابهم وإن ضيعوها عذبهم . وقال ابن مسعود : الأمانة أداء الصلوات وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وصدق الحديث وقضاء الدين والعدل في المكيال ، وأشد من هذا كله الودائع . وقيل : هي جميع ما أمروا به ونهوا عنه ، وقيل : هي الصوم وغسل الجنابة وما يخفى من الشرائع . وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص : أول ما خلق اللّه من الإنسان الفرج ، وقال : هذه الأمانة استودعكها ، فالفرج أمانة والأذنان أمانة والعين أمانة واليد أمانة والرجل أمانة ، ولا إيمان لمن لا أمانة له . وفي رواية عن ابن عباس : هي أمانات الناس والوفاء بالعهود ، فحق على كل مؤمن أن لا يغش مؤمنا ولا معاهدا في شيء لا في قليل ولا في كثير ، فعرض اللّه هذه الأمانة على أعيان السماوات والأرض والجبال ، وهذا قول جماعة من التابعين وأكثر السلف فقال لهن : أتحملن هذه الأمانة بما فيها ؟ قلن : وما فيها ؟ قال : إن أحسنتن جوزيتن وإن عصيتن عوقبتن . قلن : لا يا رب نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثوابا ولا عقابا ، وقلن ذلك خوفا وخشية وتعظيما لدين اللّه تعالى ، لئلا يقوموا بها لا معصية ولا مخالفة لأمره ، وكان العرض عليهن تخييرا لا إلزاما ولو ألزمهن لم يمتنعن من حملها ، والجمادات كلها خاضعة للّه تعالى مطيعة لأمره ساجدة له . قال بعض أهل العلم : ركب اللّه تعالى فيهن العقل والفهم حين عرض عليهن الأمانة حتى عقلن الخطاب وأجبن بما أجبن . وقيل : المراد من العرض على السماوات والأرض والجبال هو العرض على أهلها من الملائكة دون أعيانها ، والقول الأول أصح وهو قول العلماء : فأبين أن يحملنها وأشفقن منها أي : خفن من الأمانة أن لا يؤدينها فيلحقهن العقاب ، وحملها الإنسان يعني آدم . قال اللّه عز وجل لآدم : إني عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم تطقها فهل أنت آخذها بما فيها ؟ قال يا رب وما فيها ؟ قال : إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت ، فحملها آدم فقال : بين أذني وعاتقي ، قال اللّه تعالى : أما إذا تحملت فسأعينك وأجعل لبصرك حجابا ، فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل فارخ عليه حجابه وأجعل للسانك لحيين وغلاما ، فإذا خشيت فاغلق عليه وأجعل