تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ضَعْفاً وَشَيْبَةً
ضعف الكبر وشيب الهرم ، والضعف في الثلاثة بضم أوله وفتحه
يَخْلُقُ ما يَشاءُ
من الضعف والقوة والشباب والشيبة
وَهُوَ الْعَلِيمُ
بتدبير خلقه
الْقَدِيرُ
( 54 ) على ما يشاء
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ
يخلف
الْمُجْرِمُونَ
الكافرون
ما لَبِثُوا
مكثوا في القبور
غَيْرَ ساعَةٍ
قال تعالى
كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ
( 55 ) يصرفون عن الحق البعث ، كما صرفوا عن الحق الصدق في مدة اللبث
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ
من الملائكة وغيرهم
لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ
فيما كتبه
شرح
قوله :وَشَيْبَةًأي : شيبا وهو بياض الشعر الأسود ، ويحصل أوله في الغالب في السنة الثالثة والأربعين وهو أول سن الاكتهال ، والأخذ في النقص بالفعل بعد الخمسين إلى أن يزيد النقص في الثالثة والستين وهو أول سن الشيخوخة ، ويقوي الضعف إلى ما شاء اللّه تعالى اه خطيب . قوله : ( بضم أوله وفتحه ) سبعيتان . وفي المصباح : الضعف بفتح الضاد في لغة تميم وبضمها في لغة قريش خلاف القوة والصحة ، فالمضموم مصدر ضعف مثال قرب قربا ، والمفتوح مصدر ضعف ضعفا من باب قتل ، ومنهم من يجعل المفتوح في الرأي والمضموم في الجسد وهو ضعيف والجمع ضعفاء وضعاف أيضا اه . قوله :وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُأي : توجد وتحصل الساعة أي : القيامة وهي النفخة الثانية ، وسميت ساعة لحصولها في آخر ساعة من ساعات الدنيا ، ولفظ يوم منصوب بيقسم . وقوله : ( يحلف ) أي : حلفا كاذبا مخالفا للواقع أوقعهم فيه الدهشة والحيرة ، قوله :غَيْرَ ساعَةٍأي : قطعة يسيرة من الزمان اه شيخنا . قوله : ( الكافرون ) أي : المنكرون للبعث . قوله :ما لَبِثُوا( في القبور ) قاله مقاتل والكلبي أو في الدنيا ، وقدمه القاضي على ما قبله كالكشاف اه كرخي . وفي الخطيب :ما لَبِثُواأي : في الدنيا غير ساعة استقلوا أجل الدنيا لما عاينوا الآخرة . وقال مقاتل ، والكلبي : ما لبثوا في قبورهم غير ساعة كما قوله تعالى :كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ[ الأحقاف : 35 ] وقيل : فيما بين فناء الدنيا والبعث . وفي حديث رواه الشيخان : « ما بين النفختين أربعون » وهو محتمل للساعات والأيام والأعوام اه . قوله : ( يصرفون عن الحق ) أن عن الإقرار والاعتراف به في الدنيا ، وقوله :الْبَعْثِبدل من الحق وهذا بيان للمشبه . وقوله : ( كما صرفوا الخ ) بيان للمشبه به الذي هو المراد باسم الإشارة اه شيخنا . قوله : ( في مدة اللبث ) أي : في القبور أو في الدنيا على ما تقدم . قوله :وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَالخ أي : قالوا ردا على هؤلاء الكفرة وتكذيبا لهم ، وقوله : ( وغيرهم ) أي : من الأنبياء والمؤمنين ، وقوله :لَقَدْ لَبِثْتُمْأي : في القبور ، وقوله :فِي كِتابِ اللَّهِأي لبثم فيها بحسب ما علمه اللّه وقدره ، وقوله :فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِمعطوف على لقد لبثم فهو من جملة المقول اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 111 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي