فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ
وهو معهم
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ
أي البحر
ما غَشِيَهُمْ
( 78 ) فأغرقهم
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ
بدعائهم إلى عبادته
وَما هَدى
( 79 ) بل أوقعهم في الهلاك خلاف قوله وما
شرح
وأنت لا تخشى . الثاني : أنه مستأنف أخبره تعالى أنه لا يحل له خوف . والثالث : أنه مجزوم بحذف الحركة تقديرا ومثله فلا تنسى في أحد القولين إجراء لحرف العلة مجرى الصحيح ، وقد تقدم لك من هذا جملة صالحة في سورة يوسف عند قوله :إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ[ يوسف : 90 ] الرابع : أنه مجزوم أيضا بحذف حرف العلة وهذه الألف ليست تلك أعني : لام الكلمة وإنما هي ألف إشباع أتى بها موافقة للفواصل ورؤوس الآي فهي كالألف في قوله الرسولا ، والسبيلا ، والظنونا ، وهذه الأوجه إنما يحتاج إليها في قراءة جزم لا تخف ، وأما من قرأه مرفوعا فهذا معطوف عليه اه سمين .
قوله :فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُأي : بعد ما أرسل حين أخبر بسيرهم في المدائن حاشرين يجمعون له الجيش كما سيأتي في سورة الشعراء اه شيخنا .
وكانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا وكان مقدمة جيش فرعون سبعمائة ألف فضلا عن الجناحين والقلب والساقة ، فقص أثرهم فلحقهم بحيث تراءى الجمعان ، فعند ذلك ضرب موسى بعصاه البحر فتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم الخ اه أبو السعود .
قوله :بِجُنُودِهِفيه أوجه ، أحدها : أن تكون الباء للحال ، وذلك على أن اتبع متعد لاثنين حذف ثانيهما . والتقدير : فأتبعهم فرعون عقابه وقدره الشيخ رؤساء وحشمه والأول أحسن . الثاني : أن الباء زائدة في المفعول الثاني ، والتقدير : فأتبعهم فرعون جنوده فهو كقوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ[ البقرة : 195 ] وأتبع قد جاء متعديا إلى اثنين مصرح بهما قال : وأتبعناهم ذرياتاهم .
والثالث : أنها المعدية على أن أتبع قد يتعدى لواحد بمعنى تبع ، ويجوز على هذا الواحد أن تكون الباء للحال أيضا بل هو الأظهر ، وقرأ أبو عمرو في رواية والحسن فاتبعهم بالتشديد ، وكذلك قرأه الحسن في جميع القرآن إلا في قوله :فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ[ الصافات : 10 ] اه سمين .
قوله :ما غَشِيَهُمْأي : علاهم منه ما غمرهم من الأمر الهائل الذي لا يقادر قدره ولا يبلغ كنهه اه أبو السعود .
وفي السمين : قوله :ما غَشِيَهُمْفاعل غشيهم وهذا من باب الاختصار وجوامع الكلم أي : ما يقل لفظها ويكثر معناها أي : فغشيهم ما لا يعلم كنهه إلا اللّه تعالى ، وقرأ الأعمش فغشاهم مضاعفا وفي الفاعل حينئذ ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه ما غشاهم كالقراءة قبله أي غطاهم من اليم ما غطاهم .
والثاني : هو ضمير الباري تعالى أي فغشاهم اللّه . والثالث : هو ضمير فرعون لأنه السبب في إهلاكهم ، وعلى هذين الوجهين فما غشاهم في محل نصب مفعولا ثانيا اه .
قوله :وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُالخ هذا إخبار عن حاله قبل الغرق اه شيخنا .
قوله :وَما هَدىتقرير لإضلاله وتأكيد له ، إذ رب مضل قد يرشد من يضله إلى بعض مطالبه اه أبو السعود .
قوله : ( خلاف قوله ) أي : هذا خلاف قوله الخ . أي : مخالف له فهو تكذيب له . عبارة الخازن :