ميعاد أخذ التوراة
يا مُوسى
( 83 )
قالَ هُمْ أُولاءِ
أي بالقرب مني يأتون
عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
( 84 ) عني أي زيادة على رضاك وقيل الجواب أتى بالاعتذار بحسب ظنه وتخلف
شرح
وهو خلاف المنقول من أنهم حضروا المناجاة وأخذ التوراة ، كما تقدم مبسوطا في سورة الأعراف ، وأيضا لا يستقيم التعليل بقوله : لما قال تعالى الخ فإن عبادة معظهم للعجل وافتتانهم به لا يقتضي تخلف السبعين عن الميقات ، فتلخص أن هذا القول صحيح في حد ذاته كما تقدم ، لكنه لا يلاقي كلام الشارح ، وعليه يكون المراد بالقوم أولا خصوص السبعين وثانيا في قوله :فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَجملة بني إسرائيل . وفي القرطبي ما نصه :وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسىقيل : عنى بالقوم جميع بني إسرائيل ، وعلى هذا فقيل : كان قد استخلف هارون على بني إسرائيل وخرج بسبعين منهم للميقات ، فقوله : هم أولاء على أثري ليس يريد به أنهم يسيرون خلفه ويلحقونه ، بل أراد أنهم بالقرب مني ينتظرون عودي إليهم ، وقيل : لا بل كان أمر هارون أن يتبعه مع بني إسرائيل ويلحقونه . وقال قوم :
أراد بالقوم السبعين الذين اختارهم ، وكان موسى لما قرب من الطور سبقهم شوقا إلى سماع كلام اللّه تعالى اه .
قوله : ( لمجيء ميعاد أخذ التوراة ) المجيء : مصدر مضاف لمفعوله وإضافته على معنى في ، والمعنى لمجيئك في ميعاد أخذ التوراة تأمل .
قوله :قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِيهم أولاء : مبتدأ وخبر ، وقوله : على أثري يحتمل أن يكون خبرا ثانيا وأن يكون حالا ، وكلام الشارح يشمل كلّا من الأمرين إذ غاية ما فيه أنه قدر المتعلق اه شيخنا .
قال الزمخشري : فإن قلت : ما أعجلك سؤال عن سبب العجلة ؟ فكان الذي ينطبق عليه من الجواب أن يقال : طلب زيادة رضاك والشوق إلى كلامك وتنجيز موعدك ، وقوله : هم أولاء على أثري كما ترى غير منطبق عليه ، قلت : قد تضمن ما واجهه به رب العزّة شيئين ، أحدهما : إنكار العجلة في نفسها . والثاني : السؤال عن سببها الحامل عليها ، فكان أهم الأمرين إلى موسى بسط العذر وتمهيد العلة في نفس ما أنكره عليه ، فاعتل بأنه لم يوجد منه شيء إلا تقدم يسير مثله لا يعتد به في العادة ولا يحتفل به ، وليس بيني وبين من سبقتهم إلا مسافة قريبة يتقدم بمثلها الوفد بعضهم على بعض ، ثم عقبه بجواب السؤال عن السبب فقال : وعجلت إليك رب لترضى اه سمين .
قوله : ( أي زيادة على رضاك ) أي : فإن المسارعة على امتثال أمرك تزيد رضاك ، وأفاد بهذا أن المراد دوام تحصيل الرضا كقوله : ثم اهتدى فإن المراد به دوام الاهتداء كما سبق فلا يرد أن يقال إن قوله لترضى يدل على أنه عليه الصلاة والسّلام إنما فعل ذلك لتحصيل الرضا من اللّه تعالى ، وذلك باطل لا يليق بحال الأنبياء اه كرخي .
قوله : ( وقيل الجواب ) أي جواب السؤال وهو قوله :وَما أَعْجَلَكَالخ . والجواب هو قوله :وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ،وقوله : ( أتى بالاعتذار ) أي الاعتذار عن تقدمه على قومه وسبقه لهم ، وقوله : ( بحسب ظنه ) متعلق بالاعتذار أي أن قوله :هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِياعتذار عن تقدمه عليهم